وفيه أنّ هذه الثمرة مبنية على ترتب العقاب المستقل والحرمة المستقلة على اقتضاء الغيري ، وقد عرفت أنّ التحقيق عدم ترتّب ذلك على اقتضاء الغيري من حيث هو غيري ، إلّا إذا تطرّق عليه حيثية أخرى ودليل خارجي كما لو أتى بفعل الضدّ للتشاغل به عن الواجب أو للتوصّل به إلى تركه ، فإنّه لا إشكال حينئذ في تحريمه وفساده بناء على قاعدتهم المعروفة من أنّ كلّ فعل قصد به محرّم فهو محرّم ، ولكن هذا الفرض خارج عن البحث .
وقيل : تظهر الثمرة في فساد العبادة المزاحمة بالأهمّ إن قلنا بالاقتضاء وصحّتها إن لم نقل ، وهذه هي الثمرة المعروفة بينهم ، حتى ادعى استاذنا العلّامة اتّفاق القدماء إلى زمان الكركي على ترتّب تلك الثمرة وأنّ أوّل من ناقش في ترتبها هو الكركي في كتاب الدين من جامع المقاصد « 1 » وتبعه الشيخ في كشف الغطاء « 2 » وتلميذه في الهداية « 3 » وصاحب الفصول في الفصول « 4 » .
أمّا تقريب ترتّب الفساد على اقتضائه النهي فبأنّ النهي لو لم يقتض فساد العبادة للزم اجتماع الرجحانية مع المرجوحية ، واجتماع الأمر مع النهي .
أمّا الملازمة ، فلأنّ قوام صحّة العبادة بالرجحانية ، والأمر ، وأما بطلان اللازم فلأنّ ما له إلى اجتماع الضدّين والتكليف بالمحال .
وأمّا تقريب المناقشة في فساد العبادة وتوجيه صحّتها حتى على القول بالاقتضاء أيضا ، ففي بيانه إجمال وتفصيل أمّا إجماله فبوجوه .
منها : بناء العقلاء وأهل العرف على أنّ العبد المأمور بأمرين متشاركين في
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 14 .
( 2 ) كشف الغطاء : 27 .
( 3 ) هداية المسترشدين : 243 .
( 4 ) الفصول : 95 .