بعض الوقت أحدهما مضيّق والآخر موسّع يمتثل إذا أتى بالموسّع في وقت المضيّق وإن حكموا بعصيانه من حيث مخالفته للأمر بالمضيّق ، ألا ترى العرف والعقلاء لا يرتابون في أنّ العبد إذا ترك السقي المأمور به معجّلا واشترى اللحم المأمور به موسّعا في وقت السقي لم يعاقب إلّا على ترك الامتثال بالسقي المعجّل ، ويعدّ ممتثلا بالأمر الموسّع من دون طلب إعادته ثانيا ، ويشهد على ذلك أيضا عموم قوله تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 1 » كما صرّح به بعضهم .
ومنها : أنّ ثمرة الاقتضاء لو كانت ترتّب الفساد للزم القائل به أن يقول بفساد جميع عبادات المكلف من أوّل العمر إلى آخره إذا كان عليه أداء واجب أهمّ فتركه حال علمه ، وتذكّره به ، والمعهود من المذهب والطريقة السمحة خلافه ، بل الإجماع والسيرة القطعية على خلافه .
ومنها : النقض بسقوط الإعادة عن الجاهل المقصّر في الجهر والإخفات ، وفي القصر والإتمام ، مع أنّ عبادة الجاهل المقصّر في تحصيل العلم منهي عنها ما دام باقيا على صفة التمكّن عن تحصيله إلّا على القول بأنّ تحصيل العلم واجب على حدة .
وبسقوط إعادة ما قدّم من بعض مناسك منى على بعض مع حصول الإثم على القول بأنّ الإخلال بالترتيب حرام منهيّ عنه .
وبصحّة الواجبات والمندوبات المتفاوتة في الفضل أنواعا وأفرادا إذا توقّف فعل غير الأرجح منها على ترك الأرجح .
وبصحة الصلاة المزاحمة بالأهمّ في ضيق الوقت ، هذا .
ويمكن أن ينظر في المثال الثاني بأنّ النقض به مبنيّ على ثبوت الإجماع
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .