يكون فارقا بينهما بحسب المعنى ، غاية الأمر أن يختلف لذلك وجه الدلالة والاستنباط ، وذلك لا يقتضي اختلاف الحال في المدلول .
وإن قلنا بعدم وجوبها لم يصح الإتيان بها لأجل تلك الغاية ، إذ لا رجحان حينئذ في الطهارة من جهتها ، فلا يصح التقرّب بها لأجلها ، بل لا بدّ حينئذ من الاتيان بها لسائر الغايات التي ثبت رجحان الطهارة لأجلها حتى تصح الطهارة الواقعة ويجوز له الإتيان بتلك الغاية هذا .
والتحقيق عدم ترتّب شيء من تلك الثمرات التسعة التي استقصيناها من كتب القوم على الوجوب الغيري التبعي الذي عيّنا النزاع في مدركه .
أمّا الثمرة الأولى والثانية والثامنة والتاسعة فلتفرّعها على كون النزاع في الوجوب النفسي على ما سبق تحقيقه . وقد عرفت أنّ النزاع في الوجوب النفسي بديهي الفساد ، لضرورة التضادّ بينه وبين الوجوب الغيري والمقدّمي إلّا بتعدد الاعتبار وهو خارج عن هذا الديار ، وفساد ترتّب الثمرات المذكورة على الوجوب الغيري التبعي ليس بديهيا بتلك المثابة ، فالإيراد عليهم بعدم ترتّب الثمرات المذكورة على وجوب المقدّمة أولى من حمل الوجوب في كلامهم على هذا المعنى السخيف الذي لا ينبغي صدوره عن العقلاء ، فضلا عن أفاضل العلماء .
وأمّا الثمرة السادسة فكذلك ، لأنّ أقصى ما دلّ عليه الدليل عدم جواز وقوع الإجارة على الواجبات النفسية دون غيرها ، وفيه تأمّل يظهر الوجه فيه بملاحظة خصوصيات ما حكموا بالمنع من جواز أخذ الأجرة عليه من الواجبات .
وأمّا الثمرة الثالثة فكذلك أيضا ، لأنّ النذر إذا انعقد على إطلاق الواجب انصرف الإطلاق إلى الواجب النفسي ، فلا يبرأ بغيره على القولين ، وإذا انعقد على مطلق الواجب اشتمل وجوب المقدّمية فيبرأ به على القولين .
وأمّا الثمرة السابعة : فلتفرّعها على كون النزاع في الوجوب التعبّدي وهو
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 405
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٠٥