تكاليف الشرع إنّما يتبع جهات التكاليف ، وأنّ منها جهات المكلّف به ، وأمّا بناء على ما هو المعروف من أنّها تتبع جهات المكلّف به فقط فلا محيص إلّا بالمنع من قبحها العقلي أو إثبات قسم ثالث للمعصية غير الكبيرة والصغيرة .
وأمّا غير هذين القسمين الخارجين بالدليل الخارجي من سائر أقسام إرادة الحرام بل الرضا بالحرام فمحرّم بالعقل والنقل .
أمّا النقل فيكفي فيه من الكتاب قوله تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
« 1 » وقوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 2 » وقوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 3 » وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 4 » .
ومن السنّة : « إنّما يحشر الناس على نيّاتهم » « 5 » وما ورد من تعليل خلود أهل النار في النار وخلود أهل الجنّة في الجنة بعزم كلّ من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية والطاعة لو خلّدوا في الدنيا « 6 » . ومن تعليل : « إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار » « 7 » بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لأنّه - أي المقتول - أراد قتل صاحبه » وقوله عليه السّلام : « الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم » « 8 » .
هامش
( 1 ) القصص : 83 .
( 2 ) البقرة : 284 .
( 3 ) الاسراء : 36 .
( 4 ) النور : 19 .
( 5 ) الوسائل 1 : 34 ب « 5 » من أبواب مقدّمة العبادات ح 5 . .
( 6 ) الوسائل 1 : 36 . ب « 67 » من أبواب مقدّمة العبادات ح 4 .
( 7 ) الوسائل 11 : 113 ب « 67 » من أبواب جهاد العدو ح 1 .
( 8 ) الوسائل 11 : 411 ب « 5 » من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ح 12 .