وقوله عليه السّلام : « من رضي شيئا كان كمن أتاه ولو أنّ رجلا قتل بالشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند اللّه شريك القاتل وإنّما يقتل القائم عليه السّلام إذا خرج ذراري قتلة الحسين عليه السّلام لرضاهم بفعل آبائهم » « 1 » .
وأمّا العقل ، فلأنّ إرادة القبيح أو الرضاء به من العبد إيجاد لصفة الشقاوة بالنسبة إلى سيّده ، وقبح ذلك كحسن ضدّه من المستقلّات العقلية التي لا يرتاب فيه ذو مسكة وإن لم يصادف قبح المراد والمعلول للواقع ، فإنّ المصادفة إيجاد لقبح آخر وذلك القبح على تقدير وجوده والمصادفة وإن كان خروجه عن الاختيار لا يقدح في استناده إلى العلة ، إلّا أنّك قد عرفت استحالة أن يعود من جانب المعلول والفعل أثر حقيقي إلى العلّة والفاعل ، لاستلزامه الدور ، فضلا عن تقدير عدم وجوده ومصادفته .
فظهر من ذلك أنّ قبح التجرّي وحرمته إنّما هو في القصد المقرون بالعمل لا في العمل المقرون بالقصد كما يوهمه إطلاق بعضهم ، ويشهد على ذلك مضافا إلى ما ذكرنا من الأدلّة العقلية والنقلية قول السيّد السجاد عليه السّلام في صحيفته في دعائه عند الاعتراف بالتقصير : « ولقد كان يستحق في أوّل ما همّ بعصيانك كلّ ما أعددت لجميع خلقك من عقوبتك » « 2 » .
[ التنبيه الثاني : ثمرة النزاع ]
قد تفرض في الفسق والعدالة عند ترك المقدّمة ، كما زعمه صاحب الضوابط « 3 » رحمه اللّه .
وفي ترتب الثواب والعقاب على المقدّمة وعدمه .
وفي براءة ذمّة الناذر إتيان واجب بإتيان مقدّمته وعدمها ، كما زعمهما
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 409 ب « 5 » من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ح 4 .
( 2 ) الصحيفة السجادية : 194 من دعائه عليه السّلام في الاعتراف في التقصير .
( 3 ) ضوابط الأصول : 99 في المقام الخامس .