تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وإلى هذا ينظر قول الفقهاء بوجوب النكاح على من يخاف الوقوع في المحرّم بتركه ، وعلى هذا لو تعذّر في حقّه الفعل تعيّن عليه الآخر من تقوية الصارف بالمجاهدة ولا عذر له في فعل المحرّم ، ولكن وجوب الفعل المباح في هذين الفرضين على تقدير وجوب المقدّمة لا يوجب نفي المباح رأسا الذي هو شبهة الكعبي . هذا كلّه في تشخيص مقدّمة ترك الحرام وحكمها . وأمّا تشخيص حكم مقدّمة فعل الحرام فيفترق باعتبار ملاحظة ما يقتضيه المقدّمية وباعتبار ما يقتضيه الأدلّة الخارجية ، أمّا بالاعتبار الأول فحكم سبب الحرام في الوجوب وعدمه هو حكم سبب الواجب في الوجوب وعدمه ، وحكم شرط الحرام هو عدم الوجوب وان قلنا بوجوب شرط الواجب ، للفرق بين شرط الحرام وشرط الواجب ، حيث إنّ التوصّل إلى الواجب لا يمكن بدون مقدّمته ، بخلاف ترك الحرام ، فإنّه يمكن مع الإتيان بمقدّمته . فدليل وجوب شرط الواجب وهو استلزام مطلوبية كلّ شيء لمطلوبية ما لا يتمّ إلّا به لا يتمشّى في شرط الحرام ، لما عرفت من أنّ ترك الحرام ليس ممّا لا يتمّ إلّا بترك شرط الحرام ، بل يتم بمجرّد الصارف ولو أتى بجميع شروط الحرام ومقدماته ، فلو حرم مقدّمة الحرام مطلقا لحرم جميع الأفعال أو معظمها ، لإمكان التوصّل بها إلى محرّم ، وبطلانه ضروري . وأمّا بالاعتبار الثاني ، فحكم المقدّمة الفعلية ، وهي إرادة الحرام حرام مطلقا ، سواء اقترنت الإرادة ببعض المقدّمات الخارجية أو تجرّدت ، وسواء ارتدع وندم عن إرادته بنفسه أو لم يرتدع ، وسواء صادف حرمة المراد والمقصود للواقع أو لم يصادف وإن قام الإجماع على رفع العقاب عن كل ما تتلوه الندامة والتوبة . وكذا عن النية المجرّدة ، بل الظاهر أنّه لا حرمة فيها أيضا ، لما ورد أنّ نية السوء لا تكتب على هذه الامّة تفضّلا منه تعالى عليهم ولكن لا ينافي قبحه العقلي بناء على أنّ