التكليفية من قبيل الثاني .
وأمّا المعنى الذي اختاره صاحب الضوابط رحمه اللّه حيث قال في المقدّمة التاسعة من مقدّمات المسألة : إنّ المأمور إذا ترك المقدّمة استحقّ العقاب على ترك ذي المقدّمة حكما ، فإنّه فإن لم يصل زمان ذي المقدّمة ، لكن ترك المقدّمة المفضي إلى ترك ذيها ترك لذي المقدّمة حكما يستحقّ العقاب على الترك الحكمي ، ولا مانع أيضا من تعدّد العقاب على ترك المقدّمة الواجب الواحد إلى أن قال : والدليل على ما اخترناه بناء العقلاء « 1 » .
فلأنّه ممنوع ، وتوجيه المنع أنّه إن أراد من العقاب المترتّب على الترك الحكمي العقاب الحكمي وهو العقاب بحسب الزعم والاعتقاد ، فلا وجه لإثبات الفسق واستحقاق العقوبة عليه وغير ذلك من معلولاته بعد كشف الخلاف وانتفاء العلّة ، وإن أراد منه العقاب الواقعي فهو من المعلولات العقلية الواقعية لا الجعلية التنزيلية فذعن الذاعن واعتقاده لا يصيّر غير الواقع واقعا .
أمّا على كونه طريقا إلى الواقع فظاهر ، وأمّا على تقدير جعله موضوعا فالعقاب إنّما هو على ترك الموضوع والمقدّمة وتحقّق العلّة الجعلية ، لا على ترك ذي المقدّمة وتحقّق العلّية الواقعية ، كما هو المدّعى ، مع أنّ تحقّق الجعل ووقوعه من الشارع غير مسلّم في مطلق المقدّمات ، بل إنّما يسلم في خصوص المقدّمات السببية على ما سيأتي في التنبيهات ، ويظهر من المنع في مدّعاه منع مستنده وهو بناء العقلاء على العقاب للترك الحكمي ، إذ بعد تسليمه فالعقاب ليس من حيث الفعل ، بل من حيث الفاعل كما هو التحقيق في جميع أفراد التجرّي .
[ المقدّمة السادسة : في نقل الأقوال وبيان حالها ، ]
ولا بدّ قبل الخوض من
هامش
( 1 ) ضوابط الأصول : 96 .