تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
المقدّمات ، والعقاب إنّما يستند إلى ترك المنجّز لا المشروط ، فلأنّه مردود بوجوه : منها : ما سيأتي من منع مبناه ، وهو امتناع تكليف غير المقدورة مطلقا . ومنها : لزوم كون المقدّمة أقوى مطلوبيّة من ذيها وهو غير معقول . ومنها : لزوم ترتّب العقاب على المقدّمة عند ترك ذيها مطلقا ، سواء ترك المقدّمات أيضا أو فعلها طرّا ، بناء على ما هو الحقّ والتحقيق من استناد كلّ مسبّب إلى سبب ، ومن كون الإرادة والاختيار أيضا سببا ومقدّمة لا أمرا اعتباريا منتزعا من الفعل والفاعل ، والمفروض عدم القول بالإطلاق ، وحاصل ذلك يرجع إلى نقض ما قاله السبزواري في الشقّ الأوّل من ترتّب العقاب على المقدّمة بما يسلمه في الشق الثاني من ترتّب العقاب على ذيها بناء على ذلك التحقيق . ومنها : لزوم سبق المعلول على العلّة ، بيانه : أنّ علة وجوب المقدّمة بالمعنى المذكور هو الأمر النفسي ، والمفروض عدم تعلّق ذلك الأمر بالمقدّمة ولا بذيها إلّا بعد فعل المقدّمة . ومنها : لزوم انتفاء العقاب على المقدّمة رأسا على القول بتجزية ما لا يتجزّى ، أو ترتّب ما لا يتناهى من العقابات عليها ، بيانه : أنّ المقدّمة يتجزّى على القول المذكور بأجزاء غير متناهية ، ومقتضى ما زعم من عدم إناطة العقاب بذي المقدّمة من جهة عدم القدرة عليه قبل فعل المقدّمة عدم إناطة العقاب على كلّ جزء لاحق من أجزاء المقدّمة من جهة عدم القدرة عليه قبل فعل الجزء السابق أيضا ، والمفروض عدم تناهي الجزء السابق حتى يناط العقاب به ، فيلزم من ذلك انتفاء العقاب رأسا أو ترتّبه على كلّ جزء ممّا لا يتناهى ، لعدم جواز الترجيح بلا مرجّح . فظهر من جميع ذلك أنّ هذا القول شبهة في مقابل الضرورة ، ولعلّه ناشئ عن الخلط بين آثار حصول الشيء ومعلولاته القهرية وآثار تحصيله ومعلولاته الاختيارية والغفلة عن كون المعلّق على حصول العلل إنّما هو الأوّل وأنّ الأحكام
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 382 | السيد عبد الحسين اللاري