المقدّمة المفضي إلى ترك ذيها وان لم يصل بعد وقت تعلّق التكليف بذي المقدّمة ، كما اختاره صاحب الضوابط « 1 » رحمه اللّه أو لا يستحقه إلّا بعد دخول وقت ذي المقدّمة ؟
وعلى تقديره غيريّا فهل يترتّب على تركه عقاب أو لا يترتّب ، كما هو المختار .
وعلى تقديره أصليّا فهل يكون من الالتزامات العقلية التي لا تقبل التخصيص ، أو من الالتزامات اللفظية التي تقبل التخصيص أعني : البيّن بالمعنى الأخصّ .
وعلى تقديره تبعيا فهل يكون من الالتزامات العقلية أعني : الغير البيّن ، أو من الالتزامات اللفظية أعني البيّن بالمعنى الأعم .
ثمّ إنّ كلّ واحد من الاحتمالات المنتهية إلى أربعة وعشرين وان استخرج من ظواهر أقوالهم ولوازم كلماتهم ، إلّا أنّ الحقّ والتحقيق ما ذهب إليه صاحب الهداية « 2 » والفصول « 3 » من انحصار النزاع وتعيينه في مدرك الحكم بالوجوب الغيري التبعي هل هو اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ ، أو الغير البيّن ، كما هو المختار وفاقا لصاحب القوانين « 4 » وجماعة من المحقّقين . فالقائلون بوجوب المقدّمة يقولون بكونها مطلوبة للشارع للتوصل إلى ذيها بحكم العقل بعد ملاحظة الطلب المتعلّق بذيها ، والقائل بعدم الوجوب ينكر ذلك ولم يثبت للمقدّمة سوى اللابدّية المأخوذة في معناها ويعبّر عنه بالوجوب العقلي مجازا ، فإنّ اتّصافها بالوجوب حينئذ إنّما هو بالعرض من قبيل اتّصاف الشيء بحال متعلّقة المباين له إلّا أن يتعلق بها أمر من
هامش
( 1 ) ضوابط الأصول : 93 .
( 2 ) هداية المسترشدين : 198 و 203 .
( 3 ) الفصول : 82 .
( 4 ) القوانين 1 : 102 .