الثانية : أنّ التكليف مشروط بالعلم والقدرة ونحوها ، لامتناع التكليف بالمحال ، سواء كانت الاستحالة ذاتيا كاجتماع المتضادّين ، أو غير ذاتي كطيران الإنسان إلّا عند بعض من يجوّز التكليف بالمحال وينكر أصل الحسن والقبح العقليّين .
ثمّ العلم هل هو شرط لتحقّق ماهية التكليف أو لتنجّزه ؟ قولان ، وستأتي الأدلّة على اختيار الثاني في محلّه .
وتظهر الثمرة في الإجزاء وعدم شمول الفوت من « اقض ما فات » على الأوّل دون الثاني ، لا يقال في قدح القول الأوّل بلزوم سقوط القضاء عن النائم والناسي ، لثبوته بنصّ آخر ، لا بعموم ما فات .
ولا بلزوم التصويب ، لأنّه تصويب بالنسبة إلى الحكم الثانوي ، لا الأوّلي ، فالتصويب هو اختلاف الواقع في الواقع ، وأمّا اختلاف الواقع في الظاهر فليس تصويبا .
ولا بلزوم الدور ، لأنّ العلم الحاصل له علقتان وصفتان : أحدهما قائم بنفس المعلوم ، والآخر بنفس العالم ، والأوّل يتوقّف التكليف عليه ، لكن لا يتوقّف هو على التكليف ، بل يستلزمه نظير القيد والمقيّد ، والثاني يتوقّف على التكليف ، لكن التكليف لا يتوقّف عليه .
الثالثة : أنّ التكليف بالمحال لا بسبب من المكلف محال عند الإماميّة قولا واحدا واختلفوا في المتسبّب عن المكلف على أقوال ثالثها : التفصيل في تجويز التكليف العقابي واستحالة الخطا في حقّه .
أقول : إن أراد جواز ترتّب العقاب على نفس ما يفوته في حال الاضطرار الناشئ عن سلب الاختيار فهو مذهب المجوّز المطلق ، لأنّ مراد المجوّز تكليف الخطابي تجويزه على سبيل التنبيه على استحقاق العقاب مجازا ، لا تجويز حصول
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 385
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٨٥