تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
المكلّف به في الخارج حقيقة . وإن أراد جواز ترتّب الأثر والعقاب الذي كان يستحقّه ترك التكليف لو فرض في زمان القدرة على ما يستند إليه الترك وعدم تحقّق وجوب الفعل من سوء الاختيار وسلب القدرة بناء على ما قيل من أنّه حرام نفسي وإن كان فائدته التهيّؤ والاستعداد لواجب آخر مشروط بشرط غير حاصل ، فهو مذهب المانع مطلق التكليف كصاحب الفصول « 1 » وغيره . ثمّ المختار من الأقوال هو القول بجواز مطلق التكليف خطابا وعقابا في حال الاضطرار بسوء الاختيار ، لمنع القبح وثبوت الفرق بينه وبين الاضطرار لا بسوء الاختيار من جهة استناد الأفعال التوليدية إذا حصل القدرة على المباشرة فيها إلى العلّة الأولى حقيقة ، فلا قبح في إناطة التكليف والعقاب بما هو خارج عن الاختيار بسوء الاختيار بشهادة العقل والأخبار الواردة في أنّ « من سنّ سنة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها » « 2 » سيّما بناء على المختار من أنّ التكليف عبارة عن العلم بالأصلح ، وسيأتي لتلك المقدّمة زيادة تنقيح وتفصيل في التنبيه الثالث من تنبيهات مسألة اجتماع الأمر والنهي . إذا تقرّر ذلك

[ فاعلم أنّ حجّة المثبتين وجوب المقدّمة مطلقا وجوه : ]

منها : ادّعاء الضرورة والاتّفاق وبناء العقلاء على ذمّ تارك المقدّمة ، وهو دليل الوجوب . والجواب أنّ الذمّ إن كان على ترك المقدّمة من حيث هي فممنوع ، وإن كان على تركها من حيث لا ينفكّ عن ترك ذيها فليس دليلا للوجوب .
هامش
( 1 ) الفصول : 84 . ( 2 ) راجع الوسائل 11 : 436 ب « 16 » من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومستدرك الوسائل 12 : 228 ب « 15 » من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 386 | السيد عبد الحسين اللاري