تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
المقدّمة ككشفه عن إرادته فهو من التبعية ، وان كان واسطة لكشفه عن الإرادة دون الدلالة عليه فهو من الأصلية وهو المعنى بقولهم : الاستفادة تبعية والمستفاد أصلي ، هذا ما هو الظاهر والمعروف من اصطلاحهم ، وإلّا فقد عرفت أنّ جميع المفاهيم داخلة في التبعية عند الفصول « 1 » رحمه اللّه . الرابع : قال صاحب القوانين « 2 » في المقام ، إنّ دلالة الآيتين على أقلّ الحمل معتبرة محكّمة ، مع انّه صرّح في قانون قبل الأوامر بأنّ هذه الدلالة متروكة في نظر أرباب الفنّ ، فطريق الجميع أنّ متروكيّتها وعدم اعتبارها إنّما هو بالنظر إلى القصد الأصلي والفعلي مع الغضّ عن قرينة كونها في كلام الحكيم على الإطلاق الملتفت دائما على الأنفس والآفاق ، وحينئذ فلا ينافي لزوم اعتبارها بالنظر إلى القصد الطبيعي والشأني بعد قيام قرينة اتّفاق العقول على تنزّهه تعالى عن الغفلة والذهول . وأمّا المراد من الوجوب المتنازع فيه فهل هو الوجوب النفسي الأصلي ، أو النفسي التبعي ، أو الغيري الأصلي ، أو الغيري التبعي . وعلى تقديره نفسيا فالعقاب المترتّب على تركه هل هو غير العقاب المترتّب على ترك ذي المقدّمة ، أو هو عينه المنتقل من مرتبة ترتّبه على ترك ذيها لفظا وصورة إلى مرتبة ترتّبه على ترك المقدّمة عقلا وعرفا على أن تكون النفسية باعتبار كون المصلحة الذاتية فيها نفس كونها موصلة إلى ذيها ، كما نقل عن المحقّق السبزواري « 3 » رحمه اللّه اختيار ذلك واستناده إلى الشهرة . وعلى الأوّل فهل يحكم بتعدّد العقاب على حسب تعدّد المقدّمات المتروكة ، أو بوحدته ، وعلى الثاني فهل يستحقّ العقاب على ترك ذي المقدّمة عند ترك
هامش
( 1 ) الفصول : 82 . ( 2 ) القوانين 1 : 104 . ( 3 ) نقل في ضوابط الأصول : 93 .