وأمّا اختلاف خواصّ الغايات القاضي كونها جهاتا تقييدية في الغسل فهو كاتّحادها القاضي كونها جهاتا تقييدية في الوضوء ، حيث إنّه من الدليل الخارجي ، ويتفرّع على ذلك ابتناء صحّة قصد التداخل في الأغسال الواجبة والمندوبة على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدم ابتناء صحّة قصده في الوضوء على ذلك .
[ ومن جملة تقسيم الواجب تقسيمه باعتبار تعلّق الخطاب به بالأصالة وعدمه إلى الأصلي والتبعي ]
والكلام في موردين :
الأوّل : أنّ المراد بالخطاب هنا ما دلّ على الحكم الشرعي ، فيعمّ اللفظي والعقلي وبالأصالة الاستقلال الغير اللازم لخطاب آخر ، كما في المفاهيم على ما قاله صاحب الفصول « 1 » رحمه اللّه .
ولكن الظاهر من مراجعة عرفهم ما قاله صاحب الهداية « 2 » رحمه اللّه وغيره من أنّ اللوازم المستفادة من الخطاب كما في مفهوم الموافقة والمخالفة ودلالة الاقتضاء في حكم الخطابات الأصلية لاندراجها في المداليل اللفظية وإن لم تكن على سبيل المطابقة ، وعلى ذلك فلا يكتفي في تحديد الواجب التبعي مجرّد كون الخطاب والاستفادة تبعيا ، بل ينبغي مع ذلك من اعتبار كون الواجب والمستفاد أيضا تبعيا ، كوجوب الأجزاء المستفاد من وجوب المركّب .
الثاني : انّ النسبة بين الأصلي والتبعي كالنسبة بين النفسي والغيري والنفسي والتبعي تباين كلي ، وبين الأصلي والنفسي عموم مطلق ، والعموم من جانب الأصلي ، وبين الأصلي والغيري عموم من وجه ، لتصادقهما في الوضوء وتفارقهما في الصلاة والمقدّمة التي لم يتعلّق بها خطاب أصلي ، وبين التبعي والغيري عموم
هامش
( 1 ) الفصول : 82 .
( 2 ) هداية المسترشدين 193 .