من أبنائها وبالعكس والإخوان من أقاربها وبالعكس ، بحيث يهلك الأب ابنه عليه وبالعكس والأخ أخاه وبالعكس ، كما يشهد به الوجدان ، ومع ذلك كيف يحوّل الحكيم المختار ما هو كذلك إلى مطلق الاختيار المستحيل عليه عادة الاتفاق بين الأشرار والأخيار والأبرار والفجّار ، وهل هو إلّا نقض لغرضه ، وإيثار للفتن والفساد بين العباد إلى يوم المعاد ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوّا كبيرا .
والحاصل أنّ الواجب بالنسبة إلى المقدّمات الغير المقدورة مشروط لا مطلق ، وإن شئت قلت : إنّ القرائن العقليّة والنقليّة والعاديّة القائمة على كون الإمامة على الحق لا على الخلق صارفة ومعيّنة لكون إقامة الحدود واجب على الإمام أو ومن نصبه ، لا على الأنام الذين هم كالأنعام حتى تنصبه ، فهو واجب مشروط به لا مطلقا .
[ المقدّمة الخامسة : في تحرير محل النزاع وبيان المراد من المقدّمة والدلالة ]
والواجب والوجوب .
أمّا المراد من المقدّمة فلا خلاف في دخول المقدورة في المراد والنزاع مطلقا كخروج غير المقدورة لا بسبب من المكلف قولا واحدا ، وأمّا دخول غير المقدورة بسبب من المكلّف فمبني على مسألة أنّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار ، أو لا ، كما هو المختار .
ووجه الإطلاق في دخول المقدورة إشارة إلى عدم الفرق بين المقدورة بالذات والمقدورة بالواسطة ، فالأفعال التوليدية كلّها مقدورة إذا حصل القدرة على المباشرة ، وإلى عدم الفرق في مقدّمة الواجب المطلق بين أن يكون مقدورا أو قدرا مشتركا بين المقدور وغير المقدور .
فما يتوهّم من أنّ الواجب إن كان مطلقا بالنظر إلى المقدّمة المقدورة فلا بدّ من إتيانها بخصوصها على القول بالوجوب ، وإن كان مشروطا بالنظر إلى غير