تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الموصلة كما هو الحق . وإن قلنا بها ففي الصورة الأولى لا إثم ولا وجوب بالدخول ، ولكن المكلّف عاص بالخروج بعدد الحرمة الذاتية عقابا لا خطابا ، وفي الصورة الثانية لا وجوب ولا إثم بالدخول والخروج إن بادر إلى الخروج ، وإن تأخّر أثم بمقدار التأخير . ولا يتوهّم أنّ القصد كيف يغيّر عنوان الظلم فيجعل الفعل حسنا ، ضرورة أنّ ضرب اليتيم بقصد التشفّي ظلم محرّم واقعا لا ظاهرا وإن ترتّب عليه التأديب ، وبقصد التأديب حسن وإن لم يترتّب عليه التأديب ، وهذا ليس شيء بديع ، فراجع زبر الأوّلين والآخرين تجدها مشحونة بذلك . قال رحمه اللّه في الذريعة « 1 » : إنّ كثيرا من العناوين يتبدّل من الحسن إلى القبيح وبالعكس بمجرّد اختلاف القصد . وممّا ذكرنا علم أن ليس هناك عنوان التجرّي أصلا ، إذ في صورة عدم قصد الإنقاذ يكون الدخول محرّما ذاتيا وإن انقذه بعد ذلك ، غاية الأمر أنّه ارتكب مقدّمة محرّمة ، وبعد الارتكاب يصير الإنقاذ واجبا قطعا فإن لم ينقذه أثم من ذلك أيضا ، وفي صورة قصد الإنقاذ لا يكون الدخول محرّما أصلا ، سواء كان واجبا على المختار أو غير واجب على مذهب صاحب المقدّمة الموصلة ، وحكم المبادرة والتأخير ظاهر ممّا سبق ، فليس في المقام لعنوان التجرّي عين ولا أثر . وأما ثانيا : فلأنّ ما ذكره من حرمة التجرّي ممنوع بما قرّر في محلّه من أنّ التجرّي لا يكون حراما إذا كان المراد حرمة الفعل المتجرّى به ، وأمّا حرمته من جهة القصد فمبنيّة على أنّ العزم على المعصية معصية أم لا ؟ وعلى الأوّل فالأخبار الكثيرة دالّة على العفو ، فلا أثر لها أيضا .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .