تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 1 » من وروده مورد الغالب ، وذلك لما هو المقرّر من أنّ الإطلاق الوارد مورد الغالب في حكم التقييد ، كما أنّ القيد الوارد مورد الغالب مثل :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
« 2 » في حكم الإطلاق . ومنها : الجواب بأنّ الواجب من مقدّمات الواجب المطلق إنّما هي المقدّمات المقدورة لا الغير المقدورة كنصب الإمام من الأنام ، فإنّه من المقدّمات الغير المقدورة لهم عقلا ولا شرعا ولا عادة . أمّا وجه عدم مقدوريته عقلا فلما قرّر في محلّه من دلالة العقل القطعي ، وهو اللطف الواجب على لزوم العصمة في الإمام كلزومه في الأنبياء ، وهي ممّا لم يطّلع عليها إلّا علّام الغيوب ، فيكون النصب واجبا عليه لا علينا بالنصّ لا بغيره . وأمّا عدم مقدوريته نقلا فلتنصيص قوله تعالى :
وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 3 » . وأمّا عدم مقدوريته عادة ، فلما في نصبه علينا عادة من إيثار الفتن وشقّ العصاء ، وإلقاء الشحناء والبغضاء والتشاجر بين المسلمين ، ونقض غرض الحكيم من اتّفاق كلمة الناس ، وائتلافهم واجتماعهم واتّحادهم ، كما قال تعالى :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 4 »
وَلا تَفَرَّقُوا
« 5 » وذلك لتسارع النفوس عادة وميل كلّ منهم إلى نصب الإمامة في نفسه أو فيمن يقرّب إليه واستطماع كلّ وضيع وشريف في منصب الإمامة وهو منصب عظيم ، وفي ملك الرئاسة وهو ملك عقيم يتجاذبه الآباء
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 . ( 2 ) النساء : 23 . ( 3 ) القصص : 68 . ( 4 ) التوبة : 119 . ( 5 ) آل عمران : 103 .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 374 | السيد عبد الحسين اللاري