تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
كالكذب ، وليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل - بملاحظة أنفسها - حسنها ولا قبحها ، وحينئذ فيمتنع أيضا ارتفاع قبحه وعروض الصفة المحسّنة له إلّا بعروض جهة يتدارك بها حكم الموضوع وقبحه كالكذب المتضمّن لإنجاء نبيّ ، ومن المعلوم أنّه ليس في المقام عنوان رافع للموضوع ولا جهة يتدارك بها حكمه إلّا كون الدخول تخليصا لنفس محترمة ، وهذا العنوان أو الجهة لا يتحقّق إلّا إذا كان المكلّف قاصدا للانقاذ بالضرورة الوجدانية . فهل ترى من نفسك أنّ من دخل ملك الغير بغير إذنه للتنزّه والتفرّج وليس من نيّته إنقاذ أحد ، بل قد لا يكون ملتفتا إلى الإنقاذ أصلا يعدّ عند العقلاء مخلصا لنفس محترمة ؟ بل لا يرتابون في أنّه ظالم باغ وغاصب طاغ ، وإذا كان الفعل باق على قبحه وحرمته بالضرورة الوجدانية فكيف يتّصف بالوجوب بمجرّد ترتّب الإنقاذ بعد ذلك عليه بقصد مستجد ، فإذا وقع الفعل على وجه القبح والحرمة فكيف يتغيّر عما وقع عليه من جهة حصول أمر في مستقبل الزمان ؟ فهذا نظير ما إذا وطي الأجنبيّة ثمّ بعد زمان نكحها ، فهل ترى من نفسك أنّ نكاحها في مستقبل الزمان يؤثّر في رفع قبح الزنا السابق ؟ والحاصل : أنّ هذا الدخول إذا اقترن بقصد الإنقاذ صار تخليصا رافعا لموضوع الغصب والظلم ، فيكون واجبا من باب المقدّمة ، وحينئذ إن ترك الانقاذ اختيارا عاد ظلما وغصبا فيعود الحرمة الذاتية بعود موضوعها ، وإن تركه اضطرارا فيجب عليه أن يبادر إلى الخروج ، وحينئذ لا إثم ، وإن استبطأ أثم من جهة الغصب أيضا . بل الحقّ أنّ الدخول في ملك الغير بداعي الإنقاذ واجب واقعا ، فإذا وقع كذلك ثمّ ترك الإنقاذ ولو اختيارا لا يغيّره عمّا وقع عليه كما لا يخفي . فدعوى أنّه امتثال لأمر ظاهري فاسدة جدا ، هذا إذا لم نقل بالمقدّمة