تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وأمّا ثالثا : فلأنّ ما ذكره من التنظير بالأجير في الحجّ وما قاله من الوجهين فيه باطل جدّا ؛ لأنّ الأجير في الحج كونه مستحقّا للأجرة بالنسبة إلى المقدّمات ، وعدم كونه مستحقّا لها تابع لعقد الإجارة ، فإن وقع على نفس أعمال الحج فلا استحقاق للأجرة في الصورتين ، وإن وقع عليها وعلى المقدّمات جميعا فاستحقاقه في الصورتين ، وإن وقع مطلقا فعند ذلك يراجع إلى ما هو المتعارف . ثمّ إنّ استحقاق الأجرة لا دخل له بحديث الوجوب ، ألا ترى أنّ من يأمرك بعمل تستحق الأجرة عليه إن عملته ، مع أنه لا يجب عليك امتثاله قطعا ، فاستحقاق الأجرة تابع للعمل المأذون فيه ولا دخل له بكون العمل واجبا على الأجير ، كما هو واضح . المورد السادس : فيما يتعدّد غاياته المتّصفة بعضها بالوجوب وبعضها بالندب في زمان واحد ، كالغسل والوضوء من المقدّمات هل يقدح في انعقاده ويزاحم في مطلوبيته قصد الإيصال إلى الغاية المندوبة عند عدم إرادة الغاية الواجبة ، أو لا ؟ وجهان مبنيان على أنّ غايات المقدّمة جهات تعليلية للطبيعة الوحدانية بالوحدة الشخصية ، فيستحيل عقلا توارد الحكمين المتضادّين عليها ، إلّا عند بعض من يجوّز التكليف بالمحال ، أو جهات تقييدية مكسّرة لطبيعة المقدّمة ومغيّرة إيّاها ، فلا يستحيل ؟ والحقّ هو الأوّل لما مرّ من تحقيق مبناه ، إلّا أنّ صحة التعبّديات لمّا كان منوطا بقصد التقرّب المترتّب على تحقّق جهة مقرّبة فإذا اعتبر في النيّة مطلق الرجحان لا الوجه أو جهة أخرى غير جهة الإيصال ممّا يحصل قصد التقرب به اكتفى الصحّة والانعقاد عن اعتبار جهة الإيصال على وجه الندب ، ولعلّ بناء المشهور في الصحة ناظر إلى ذلك ، لا إلى ما مرّ من كون الغايات جهات تقييدية لغاية بعده .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 371 | السيد عبد الحسين اللاري