بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
الأمر بالفعل مطلقا هل يقتضى مطلوبيته مطلقا ، أو بقصد العنوان ؟ وجهان :
واستدلّ على الثاني بتبادر المعنى المقترن بالقصد عرفا من الأفعال والأعمال دون غيره .
وبأنّ ما يصدر من غير قصد إنّما يستند إلى الاتّفاقيات والتقديرات السماويّة ، فلا يصلح إناطة التكليف به .
وبأنّ الأمر المتوجّه إلى النفس - بعد ملاحظة عدم تمكّنها من مباشرة المأمور به بدون واسطة الجوارح - يرجع إلى ما يمكن حصوله من النفس من المبادئ المستلزمة لحصول المأمور به ، نظير أمر الملك أحد أمرائه بفتح البلاد ، أعني : رجوع مفاد الأمر إلى أنّ النفس مأمورة بأن تأمر الجوارح بفعل المأمور به ولا يتحقّق من النفس هذا الأمر والطلب إلّا بتصور المطلوب وهو قصد العنوان ، فلا تخرج النفس عن عهدة التكليف بمجرّد حصول المطلوب ما لم يقترن بقصد العنوان وهو المطلوب .
وأجيب عن الأوّل بأنّ تبادر تقييد الفعل بالقصد تبادر إطلاقي ناشئ عن ورود القيد مورد الغالب ، فلم يعتبر مفهومه بشهادة العرف .
وعن الثاني بأنّ عدم استناد صدور ما لم يقصد إلى من صدر عنه إن فرض في صورة الجبر والإكراه بالصدور فمسلّم ، لكنّه خارج عن البحث ، وإن فرض في صورة عدمه فممنوع .
وعن الثالث بالمنع من عدم تمكّن النفس من المباشرة ، فإنّ الجوارح إنّما هي بمنزلة الآلات لا يستند إليها فعل بضرورة الوجدان ، واقتران الفعل بها نظير اقترانه بالمقارنات الخارجية من الزمان والمكان ونحوهما ممّا لا مدخليّة لها في المطلوب ، وإن لم تنفك عنه فاستناد الفعل إنّما هو إلى مجرّد النفس . وقياسها بأحد الأمراء