مع كلّ من الأربعة الباقية أربعة ، فهذه اثنان وعشرون ، وصور دوران التوصّلي مع كلّ من الثلاثة الباقية ثلاثة ، فهذه خمسة وعشرون ، وصور دوران التعبّدي مع كلّ من الصورتين الباقيتين صورتان ، فهذه سبعة وعشرون صورة ، وصور دوران الأصلي مع التبعي الباقي صورة واحدة ، فهذه ما قلناه من بلوغ جميع صور الدوران الثنائية إلى ثمانية وعشرين صورة ، وإذا أضيف إليها سائر صور الدوران الثلاثية والرباعية ، أو أضيف إلى اقسام الواجب المذكورة الواجب الكفائي والعيني أو التعييني والتخييري زادت الأقسام والصور إلى ما يشتّت الذهن ويستوعب الفكر .
وأمّا النسبة بين هذه الأقسام فبين كلّ من الأقسام الأربعة مع مقابله تباين كلّي لا يجتمعان إلّا موردا ، وبين كلّ منها مع غير مقابله عموم من وجه مصداقا وموردا إلّا بين التوصلي والغيري ، فإنّ بينهما عموم مطلق ، فإنّ كلّ غيري توصلي ولا عكس كدفن الميّت ، فإنّه توصّلي لا غيري .
[ المقدّمة الرابعة : في بيان أقسام المقدّمة وامتياز بعضها عن بعض . ]
أمّا الأقسام فيجمعها قولنا : إنّ كلّ شيء ينسب إلى شيء آخر إمّا أن يكون لوجوده أو عدمه مدخليّة في وجود الآخر ، أو لا كالنظر إلى السماء بالنسبة إلى الصلاة ، ثمّ إنّ ذو المدخلية من المقدمات إمّا سبب أو شرط أو مانع ، وعلى كلّ منها إمّا أن تكون المدخلية في وجوب الواجب ، أو في وجوده أي : في حكمه أو في موضوعه ، وعلى كلّ منها إمّا أن تكون المدخلية عقلية فيسمّى ذلك السبب والشرط والمانع بالعقلي أو عاديا فبالعادي أو شرعيا فبالشرعي .
وقول القوانين « 1 » : وكلّ واحد منهما إمّا شرعي أو عقلي أو عادي . معناه : أنّ كلّ واحد من السبب والشرط على ظاهر ما مثل به ، أو كلّ واحد من مقدّمات الوجوب والوجود على ما هو ظاهر الأقربية .
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 100 .