ومقتضى تعبير القدماء بأنّ الأمر بالشيء هل يقتضي وجوب ما لا يتمّ إلّا به أم لا ؟ كونها مسألة أصولية ؛ لتعلقها حينئذ بعمل المكلّف بواسطة ، لا بلا واسطة .
ومقتضى استدلالهم العقلي بأنّه لو لم يجب لجاز تركه ، وحينئذ فإمّا أن يبقى الواجب على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا . كونها من مسائل التحسين والتقبيح والمستقلّات العقلية .
ومقتضى استدلالهم الآخر بأنّ العقل بتوسّط خطاب الشرع بذي المقدّمة يستكشف كون المقدّمة مرادة له أيضا ، لا أنّه يحكم حكما مستقلا انشائيا بأنّ المريد لذي المقدّمة مريد للمقدمة أيضا . كونها من الملازمات العقلية ومسائلها غير المستقلّة كالمفاهيم .
[ [ المقدّمة ] الثالثة : أنّ الواجب كما ينقسم باعتبار المكلّف إلى العيني ]
والكفائي ، وباعتبار المكلّف به إلى التعييني والتخييري ، وباعتبار الوقت إلى الموسّع والمضيّق ، وباعتبار المطلوبيّة بالذات وعدمها إلى النفسي والغيري ، وباعتبار تعلّق الخطاب به بالأصالة وعدمه إلى الأصلي التبعي وغير ذلك ، فكذا ينقسم باعتبار مقدّماته إلى المطلق والمشروط ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في أمور :
منها ما في القوانين « 1 » تبعا لما عن آقا حسين الخوانساري من تحديد الواجب المطلق بما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده وإن كان في العادة أو نظر الآمر [ كذلك ] ، والمشروط والمقيّد بما توقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده كذلك .
ووجّهه الأستاذ طاب ثراه بأنّ المراد كون المطلق ما تعدّد التوقّف فيه واتّحد المتوقّف عليه ، والمشروط ما اتّحد فيه التوقّف والموقوف عليه ، ومع ذلك قال فيه :
إنّ تحديد المطلق بذلك منقوض طرده بمثل الحج من الواجبات المشروطة ، حيث
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 100 .