تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
لا يتوقف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده من الاستطاعة العقلية ، وإنّما يتوقّف وجوبه على الاستطاعة الشرعية الغير المتوقّف عليها الوجود ، كما أنّ تحديد المشروط بذلك منقوض عكسه بمثل الحجّ أيضا من الواجبات المشروطة التي لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده . والحاصل أنّ تحديد المطلق بذلك غير جامع للأفراد ، كما أنّ تحديد المشروط به غير مانع من الأغيار ، مع أنّ المراد من المطلق والمقيّد معناهما التحت اللفظي الواضح الغير المحتاج إلى تحديد أصلا فضلا عن التحديد بالأخفى المنقوض بما عرفت . وإن كان ولا بدّ من التحديد فالأسدّ أن يعرّف المطلق والمقيّد بأنّهما وصفان إضافيان للواجب بالنسبة إلى مقدّماته كالابوّة والبنوّة والاخوّة ، فالواجب بالنسبة إلى كلّ ما لا يشترط وجوبه بوجوده من المقدمات مطلق ، وبالنسبة إلى كلّ ما يشترط وجوبه بوجوده منها مشروط . وبعبارة أخرى : أنّ الواجب بالإضافة إلى كلّ ما يتوقّف عليه وجوبه وإن توقّف عليه وجوده من المقدّمات مطلق ، وبالإضافة إلى كلّ ما يتوقّف عليه وجوبه مقيد . بقي الكلام في أقسام الواجب وأقسام المقدّمات والنسبة بين الأقسام وما يتلوها من الأحكام . أمّا أقسام الواجب فيجمعها قولنا : إنّه إمّا مطلق أو مشروط ، وإمّا نفسي أو غيري ، وإمّا توصلي أو تعبّدي ، وإمّا أصلي أو تبعي ، فهذه ثمانية أقسام ، وصور دوران الواجب الثنائية بين هذه الاقسام الثمانية تبلغ ثمانية وعشرين صورة . لأنّ صور دوران المطلق مع كلّ من سائر الأقسام السبعة الباقية سبعة ، وصور دوران المقيّد مع كل من الستة الباقية ستّة ، فهذه ثلاثة عشر ، وصور دوران النفسي مع كلّ من الخمسة الباقية خمسة ، فهذه ثمانية عشر ، وصور دوران الغيري