« إذا » و « ان » الشرطيتين كقوله : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » و « إذا التقى الختانان وجب الغسل والمهر » ومن الواضح عدم دلالة السبب المستفاد من هذه الألفاظ على تعدّد مسبّباتها بمجرّد تعدّدها .
وثانيا : لو سلّمنا وقوع التعبير في الأسباب الشرعية بلفظ السبب ، إلّا أنّه لا نسلّم أيضا دلالته عقلا على تعدّد مسبّباته بالمعنى المخالف للتداخل ، بل هو أعمّ ، وإنّما المستلزم له إنّما هو الأسباب الاصطلاحية والعلل الحقيقية الخارجة عن محلّ الفرض .
وأمّا منع مخالفته للغلبة ، فلأنّ محلّ النزاع في العلل الشرعية المجرّدة عن القرائن العقليّة والشرعية الدالّة على كونها عللا حقيقية مثل قوله « 1 » عليه السّلام : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 2 » و « إذا التقى الختانان وجب الغسل والمهر » و « إذا توارى الجدران أو خفي الأذان فقصر » ومثل قوله : « اغتسل للجمعة والجنابة »
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
« 3 » وقوله :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 4 » .
وأمّا عدم التداخل في مثل قضاء الصلوات والصيام والحجّ والأخماس والزكوات والديات والقصاص فإنّما هو من جهة ضميمة القرائن العقلية أو الشرعية على العلّيّة الحقيقية فيها كعموم : « اقض ما فات كما فات » ونحوه ، لا من مجرّد العلية المستفادة من لام التعليل و « إذا » و « إن » الشرطيتين ، فما اقتضى عدم التداخل من الأمثلة المذكورة ليس من محلّ البحث ، وما هو من محلّ البحث لم يقتض عدم التداخل لا عقلا ولا عرفا .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 261 ب « 4 » من أبواب الوضوء ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 469 ب « 6 » من أبواب الجنابة ح 1 - 2 .
( 3 ) الإسراء : 78 .
( 4 ) البقرة : 196 .