الأصل بهذا المعنى ما ورد في الأخبار الكثيرة وأفتى به الفقهاء من تداخل الأغسال الواجبة والمستحبّة وكذا الوضوءات وإجزاء ماتيّ واحد عن الواجبات العديدة .
ووجه ذلك أمّا بناء على اشتمال الفعل الواحد على النيّات العديدة وجعل النية شطرا فلتعدّد الموضوع حقيقة ، فيتعدّد الأحكام مطلقا .
وأمّا بناء على تداخلها قهرا أو جعل النيّة شرطا فلتعدّده اعتبارا بسبب تطرّق الجهات العديدة عليه وإن لم يتعدّد حقيقة .
وإن كان المراد من الأصل الاستقراء والغلبة في تعليلات الكتاب والسنّة حيث لا يرتاب الفقهاء في تعدّد معلولاتها بمجرّد تعدد العلل من دون تمسّكهم بشيء من الأدلّة الخارجية فلا يبعد أن يكون الحقّ مع المشهور ويؤيّدهم دليل حجّية منصوص العلّة .
وعلى ذلك فالقول بأصالة التداخل لا يتمّ إلّا بمنع الاستقراء والغلبة ، كما ارتكبه القائل به ، حيث قال : إنّ أصالة عدم التداخل أصل غير أصيل ، بل هو خال عن التحصيل ، يعنى به أنّه إن أريد من الأصل الاستقراء والغلبة فغير مقبول ، وإن أريد منه البراءة فغير معقول .
هذا . ولكن التحقيق الحقيق مع ذلك أن يقال : إنّ المراد من التداخل لا يخلو إمّا أن يكون تداخل الأسباب بمعنى تداخل الطلبات والوجوبات المستفادة من تعدّد الأوامر في إيجاب واحد بمعنى اختصاص أثر الإيجاب بالأمر الأوّل وحمل سائر الأوامر المتتابعة له على التأكيد ، وتقرير مضمون الأوّل كتداخل الأسباب الموجبة للطهارة من الحدث والبول والنوم والغائط وغيرها في ايجاب طهارة واحدة .
وإمّا أن يكون تداخل المسبّبات ، بمعنى تداخل المطلوبات والواجبات المستفادة من تعدّد الطلبات والإيجابات في واجب واحد ومطلوب واحد من باب
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 341
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٤١