التداخل لا عقلا ولا عرفا .
ولهذا انحصر الاتّفاق على عدم التداخل في خصوص الأمثلة المذكورة ، بخلاف مثل الوضوءات والأغسال العديدة ، فاتّفقوا على التداخل فيها ، وكذا الإيلاء حيث اتّفقوا على عدم تكرّر الكفّارة بتكرّره ، وبخلاف مثل الظهار للمظاهر والصيد للمحرم والهدي للمحصور ، حيث اختلفوا في تكرّر الكفّارة بتكرّرها ، ومستند خلافهم هو الخلاف في التداخل أيضا .
فتبيّن أنّ الغلبة المذكورة لعدم تداخل الأسباب الشرعية ممنوعة إن لم تكن معكوسة كما لا يخفي .
وأمّا قوله : مع أنّ إرادة التأسيس من الأمر المتعقّب إذا كان قد امتثل السابق وإرادة التأكيد إذا كان لم يمتثل السابق بعد خلاف أصل آخر ثالث .
ففيه : أنّ مخالفته للأصل إن كان من جهة استلزامه الاستعمال في أكثر من معنى ، وهو على تقدير جوازه بعموم المجاز مجاز يستلزم القرينة ، والمفروض عدمها ، فالملازمة ممنوعة بإمكان أن يكون الطلب متعلّقا بطلبه المطلق الأعمّ من أن يكون مسبوقا بطلب آخر فيصادف التأكيد ، أو لم يكن مسبوقا به ، فيصادف التأسيس ، فتكون خصوصيّة كل من التأسيس والتأكيد مستفادين من الخارج ، لا من حاقّ اللفظ حتى يستلزم التجوّز والقرينة كإطلاق المطلق على فرد وإرادة الخصوصية من الخارج ، حيث لا يستلزم تجوّزا ولا قرينة ، وإن كان مخالفته للأصل من جهة استلزام التداخل للتأكيد والتأسيس أولى منه .
ففيه أوّلا : منع الملازمة ، لأنّ الطلب الثاني المتداخل في الطلب السابق إنّما هو متغاير له بالتغاير الحقيقي لا أنّه عينه الذي أوتي به لتقرير الطلب السابق وتفسيره ودفع الموهم عنه حتى يكون تأكيدا كسائر التأكيدات اللفظية .
وثانيا : سلّمنا تلك الملازمة ، ولكن نمنع مرجوحية لازمه وهو التأكيد المتّفق أحيانا إرادته من الخارج ، فإنّ تعاقب الطلب كما قد يتّفق كونه تأكيدا لسابقه
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 345
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٤٥