تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الأحكام بالطبائع أو الأفراد ، فإنّ مطلوبية الفرد الخارجي من الأمر أمر لا يجديه الفرق بين استفادتها من اللفظ بالأصالة أو بالتبع لضميمة أمر خارجي كما لا يخفى . مضافا إلى أنّ إرادة التداخل من المسبّب المتعدّد إذا كان مسبوقا بمسبّب متقدّم وعدم التداخل إذا لم يكن مسبوقا به من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، ولا سبيل إلى دعوى القرينة عليه فيما عدا ارتفاع الموضوع باتّحاد أحد المسبّبات ، كما في القتل المسبّب عن الأسباب العديدة ، حيث يرتفع موضوعه عرفا بالقتلة الأولى ، وكما في المسبّب عن النواقض العديدة ، حيث يرتفع موضوعه شرعا بالمرّة الأولى الذين لم يثبت ارتفاع الموضوع فيما عداهما بالمرّة الأولى لا عرفا ولا شرعا . وأمّا تداخل المسبّبات من بابه الثاني وهو الاكتفاء بأحدها عن الباقي من باب التفضّل والعفو ، فهو أيضا خلاف الأصل والظاهر والغلبة ، بل وخلاف مراد المدّعي أيضا من التداخل . وأمّا تداخلها من بابه الثالث ، فليس تداخلا قهريا وإن كان أصالة التداخل بهذا المعنى مبنيّا على جواز اجتماع الماهيتين الموجودتين في ضمن وجود واحد وصدق العناوين العديدة المأمور بها في ضمن فرد واحد وامتناعه ، ولكن لمّا كان المختار فيما سيأتي من مسألة اجتماع الأمر والنهي هو الجواز كان الأصل تداخل المسبّبات بهذا المعنى عندنا ، فيكفي في امتثال الواجبات العديدة إتيان واحد منها على وجه ينوي به كلّ واحد منها ويكون الداعي للعمل هو امتثال كلّ واحد واحد منها على وجه الاستقلال في ضمن فعل واحد بحسب الوجود متعدد بحسب الموجود . لا يقال : إنّ الخروج عن عهدة الجميع لا يثبت بمجرّد إمكان نيّة جميع الموجودات في ضمن وجود واحد واجتماع صدقها في فرد واحد ، بل يتوقّف على إحراز رخصة الآمر واكتفائه بهذا النوع من الامتثال عن امتثال كلّ واحد واحد في