تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أنّ الإتيان بأحد الواجبات رافع لموضوع سائر الواجبات الأخر المتتابعة له في الصدور من الموجب كارتفاع موضوع القتل لمن قتل بأحد أسبابه المتعدّدة الموجبة لقتله بكلّ واحد منها . أو من باب أنّ الإتيان بأحد الواجبات المذكورة مسقط لوجوب سائر الواجبات من باب التفضّل والعفو عن سائرها . أو من باب أنّ المأتيّ به جامع لجهات سائر الواجبات الأخر وحاو لعناوينها المتعدّدة ، بحيث يكون متضمّنا للموجودات العديدة في ضمن وجود واحد ، كاجتماع عنوان كلّي المأمور به وهو الصلاة وعنوان كلّي المنهي عنه وهو الغصب في ضمن وجود واحد وهو الصلاة في الدار المغصوبة ، والتداخل بهذا المعنى تداخل اختياري مبنيّ على اختيار المكلّف إتيان الفعل الواحد بنيّة كلّ واحد من عناوينه المطلوبة منه بدل إتيانه بنيّة كلّ واحد منها على حدة ليصدق على ذلك الفعل المأتي به مرة واحدة جميع ما نواه فيه من عناوين ذلك الفعل ، بخلاف التداخل بسائر المعاني المتقدّمة ، فإنّه تداخل قهري لا يتوقف على اختيار التداخل بالنيّة وكيف كان . فأمّا تداخل الأسباب بمعناه المذكور فخلاف سببيّة السبب عقلا وإن كان التسبيب شرعيا لفظيا ، فإنّ مقتضى سببيّة كلّ من الأسباب العديدة عقلا هو تعدد مسبّباتها بالفتح على حسب تعدادها وان كان التسبيب من ظاهر لفظ الشارع ، كما أنّ توقّف فعل الشيء على ترك ضدّه عقلي وإن كان الضدّ شرعيّا . مضافا إلى أنّ الغالب في الأسباب الشرعيّة تعدد مسبّباتها بالفتح بحيث يلزم من القول بأصالة التداخل في الأسباب إخراج أكثر أبواب الفقه عن تحت الأصل المذكور بدعوى الإجماع البعيد التزام الفقيه بها في كلّ باب باب جدا ، إذ يلزم بمقتضى الأصل المذكور الاكتفاء ممّن عليه آلاف صلوات بصلاة واحدة منها ، أو
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 342 | السيد عبد الحسين اللاري