آلاف صوم بصوم واحد ، وآلاف حج بحج واحد ، وآلاف كفارة بكفارة واحدة ، وآلاف خمس بخمس واحد ، وآلاف زكاة بزكاة واحدة ، وآلاف دية بدية واحدة ، وآلاف قصاص بقصاص واحد ، إلى غير ذلك ممّا يبعد التزام فقيه بدعوى الإجماع على الخروج عن تحت الأصل المذكور في كلّ باب باب منها .
ومن ملاحظة ذلك أيضا يظهر تقريب الإجماع المنقول على أصالة عدم التداخل من بعض الفحول ، كما لا يخفى على ذوي العقول .
وبالجملة ، فتداخل الأسباب بمعناه المذكور وإن كان على وفق الأصل العملي وهو البراءة ، إلّا أنّه على خلاف الأصل اللفظي وهو الدليل الاجتهادي المستفاد من العقل بواسطة ظاهر خطاب الشرع أو من الغلبة بواسطته أيضا ، مع أنّ إرادة التأسيس من الأمر المتعقّب إذا كان قد امتثل السابق عليه وإرادة التأكيد إذا كان لم يمتثل السابق بعد خلاف أصل آخر ثالث ، لأنّه من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، بل وخلاف مراد المدّعي أصالة التداخل أيضا ، فإنّ الظاهر إرادته تداخل المسبّبات بالمعنى الأوّل ، لا الأسباب ولا المسبّبات بأحد المعنيين الأخيرين .
فتلخص ممّا ذكر أنّ اصالة التداخل في الأسباب بمعناه المذكور مخالف لمقتضى ظاهر السببيّة عقلا ، وللغلبة وللاستقراء في الأسباب الشرعيّة ، ولأولوية التأسيس من التأكيد ، ولظاهر مراد مدّعى التداخل أيضا .
ولكن يمكن منع مخالفته لشيء .
أمّا منع مخالفته لمقتضى ظاهر السببية عقلا ، فإن أريد العقل المستقلّ فواضح بوفاق الخصم أيضا .
وإن أريد الالتزامات العقليّة الداخلة في المداليل العرفية للفظ السبب ففيه أوّلا : أنّ محلّ النزاع في الأسباب الشرعيّة ، ولم يتعهد ورود شيء منها بلفظ
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 343
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٤٣