تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أحيانا - كما فيما لو لم يمتثل السابق بعد - كذلك قد يتّفق كونه تأسيسا ، كما فيما لو امتثله ، وأولويّة التأسيس إنّما هو في غير هذا النوع من التأكيد الأحياني المستفاد خصوصيته من الخارج كما لا يخفى . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ تداخل الأسباب بالمعنى المذكور موافق لأصالة البراءة ، وليس مخالفا لشيء ممّا توهّموا من كونه مخالفا لمقتضى ظاهر السببية عقلا ولا عرفا ولا للغلبة والاستقراء في الأسباب الشرعية ، ولا لأولوية التأسيس من التأكيد ، ولا لغير ذلك سوى الاحتياط . وأمّا تداخل المسبّبات من بابه الأوّل فبعد تعدّد أسبابها وعدم تداخل أسبابها المبتنى عليه تحقّق موضوع تعدّد المسبّبات خلاف الأصل أيضا ، لكن لا من جهة رجوع الشك فيه إلى الشكّ في المكلف به أو في طريق الإطاعة حتى يدفعه وضوح كون الشك في التكليف وكون الأصل فيه البراءة ، بل إنّما هو من جهة أنّ الظاهر والغالب بعد فرض تعدّد الأسباب هو تعدّد مسبّباتها ومؤثّراتها بالفتح على وجه المثلية . لا يقال : إنّ تعدّد مسبّباتها لا ينحصر في تعدّد الواجبات على حدة على حدة ، بل يحصل أيضا بتعدّد الإيجابات والطلبات ولو لم يتعدّد الواجب والمطلق ، ألا ترى أنّ أمرك بالطبخ - مثلا - لأجل حضور ضيف يؤثّر في المأمور غير ما يؤثّره الأمر الأوّل إيّاه بالطبخ لداع آخر ولو لم تقصد من الأمر الثاني تعدّد المطبوخ . لأنّا نقول : عدم إلغاء السبب المتعدّد بإرادة التأكيد والتقرير منه ولو كان نوعا من تعدّد المسبّب ، إلّا أنّ الظاهر والغالب من الأسباب بعد عدم تداخلها هو تماثل مسبّباتها بالفتح بأن يؤثّر السبب التالي مثل ما يؤثّره السبب الأوّل ، لا تأكيده وتقريره . وهذا معنى ما استظهر من تعدّد الأسباب تعدّد مسبّباتها على وجه المثلية لا العينية ، سواء قلنا بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج أو عدمه ، وسواء قلنا بتعلّق