تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ثمّ المراد من المعرّف المقابل للعلل الحقيقية هو الكاشف والعلامة والأثر والمعلول الدالّ على المؤثّر والعلّة بطريق الإنيّة والعكس ، ولهذا يجتمع تعدّد المعرّف مع اتّحاد المعرّف ، بخلاف العلّة الحقيقية ، فإنّه لا يجتمع تعدّده مع اتّحاد المعلول . ثمّ النسبة بين المعرّف والعلل الحقيقية في قولهم : إنّ العلل الشرعية معرّفات لا علل حقيقية هو التباين لا العموم ، كما هو ظاهر المقابلة وصريح الأستاذ . لا يقال : إنّ ذلك يستلزم أصالة التداخل في العلل الشرعية . لأنّا نقول : نمنع الملازمة بحمل قولهم : إنّها معرفات على معنى أنّها قابلة للمعرفيّة ، لا أنّها معرّفات فعلية . هكذا قرّر الأستاذ دام ظلّه . الثانية : أنّ مسببات التكاليف العديدة هي تنجّز الوجوبات العديدة ، لا الواجبات العديدة وبينهما عموم مطلق ، . وإذ قد عرفت هاتين المقدّمتين فاعلم أنّه إن كان المراد من الأصل أصالة البراءة والتوقيف فالحقّ مع القائلين بأصالة التداخل ، فإنّ المتيقّن من تكرار الأوامر وتعدّد العلل هو تكرّر المأمور به وتعدّد المعلول فيما إذا امتثل كلّ واحد من تلك الأوامر والعلل قبل تحقّق الأمر الآخر والعلّة الأخرى ، وأمّا تكرّره فيما إذا أراد امتثال الجميع بعد تحقق الجميع فمقتضى أصل البراءة والتوقيف العدم حتى يثبت من الخارج خلافه ، وعلى ذلك فمذهب المشهور لا يتمّ إلّا بدعوى مقدّمتين : إحداهما : دعوى أصالة عدم تداخل الأسباب بإرجاع الشكّ في التكليف إلى الشك في المكلّف به أو في طريق الإطاعة . الثانية : دعوى أنّ مسبّبات التكاليف العديدة هي تنجّز الوجوبات العديدة ، لا الوجوبات وانّى لهم بإثباتهما . وأمّا مذهب غيرهم فيتمّ بمنع أحد المقدّمتين ، بل ومع تسليمها لا يقاوم