أن يفترق بالأمر والخبر .
حجّة المثبت ادّعاء الاستقراء والغلبة في تعليقات الكتاب والسنّة والخطابات العرفية ، حيث تكرّر الأوامر بتكرّرها ، والظن يلحق الشيء المشكوك بالأعمّ الأغلب .
والجواب أوّلا : بمنع الغلبة ، وثانيا : بمنع كون الغلبة المدّعاة في نفس التعليق ، بل إنّما هي في اقتران التعليق لفظا بأحد أداة العموم ، أو معنى بما يفيد العليّة المطلقة ، كما هو الحال في الأخبار الواردة في ثواب الأعمال والعقوبات المتفرّعة عليها وما يذكر في المواعظ ونحوها .
تذنيب : إذا قلنا بالتكرار فمعناه تكرّر الأمر المعلّق بتكرّر المعلّق عليه ، ولكن تكرّر الأمر المعلّق هل يقتضي تكرر المأمور به أو يجزي في امتثال الجميع وحدة المأمور به وهي المسألة المعروفة بأنّ الأصل عدم تداخل الأسباب أو تداخلها ؟
ذهب المشهور إلى الأوّل ، بل نقل الإجماع عليه عن غير واحد من الأصحاب ، وذهب المحقّق الخوانساري « 1 » والفاضلان النراقيان « 2 » وصاحب الهداية « 3 » إلى الثاني ، وتحقيق الحق يقتضي رسم مقدّمتين .
الأولى : أنّ المراد من الأسباب الخارجية الشرعية وهي المعرّفات ، وأمّا الأسباب والمؤثّرات العقلية والذهنية فلا ريب في تداخلها ، ومن هذا الباب الاحتجاج على شيء بادلّة عديدة ، كما لا ريب في عدم تداخل الأسباب والمؤثّرات الحقيقية ، بل هو مقتضى الدليل القطعي العقلي ، لا مقتضى الأصل .
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 61 .
( 2 ) عوائد الأيام : 297 ، وحكى عن والده قدّس سرّهما في كتاب لوامع الأحكام في بحث الوضوء .
( 3 ) هداية المسترشدين : 166