تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
متفرّع على تقدير النفي في المسألة ، وثانيا : أنّ المتكفّل له مسألة أخرى ، وإن كان هو التعرّض لحال الأمر مع القرينة فهو خروج عمّا هو ديدن العلماء والأدباء من البحث في كلّ شيء مع الغضّ عن الأمور الخارجية . ومن ذلك يظهر أيضا دفع ما توهّمه بعض من ابتناء النزاع في المسألة على القول بعدم إفادة الأمر التكرار ، ووجه الدفع أنّ اختلاف التكرار من نفس الأمر للتكرار من تعليق الأمر كاف في تغاير النزاعين وعدم ابتناء أحدهما على الآخر ، وذلك لأنّ ثبوت الشيء من جهتين أو من جهة دون أخرى قد يثمر في باب التعادل والتراجيح وغيره ، وهذا المقدار كاف في الاحتياج إلى بسط كلّ من النزاعين على حدة . وإذ قد عرفت ذلك وأنّ التفصيل في المسألة من قبيل الاستثناء المنقطع خال عن التحصيل وراجع إلى النفي والإثبات المطلق ، فاعلم أنّ الأظهر هو النفي ، لمساعدة الأصول العمليّة واللفظية عليه ، فإنّ المتيقّن والمتبادر من التعليق بالشرط أو الوصف ليس إلّا تقييد الطلب والتكرار معنى خارج لا يدلّ عليه التقييد بنفسه مطلقا ، لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما مطلقا ، ولصدق الامتثال عرفا بالإتيان مرّة ، ولقبح العقاب على ترك التكرار وحسنه على فعله ، كما يشهد به أمر المولى لعبده أو المالك لوكيله بإعطاء درهم إن جاءك زيد . إذا تجرّد عن القرائن ، فلم يفهم منه إلّا إعطاء درهم واحد ، ولهذا لو أعطى لكل مجيء درهما كان له أن يعاقب العبد ويغرم الوكيل على الزائد . كيف والمعنى المستفاد منه قابل للتقسيم والتقييد بكلّ من المرّة والتكرار عرفا فلو اقتضى مجرّد التعليق التكرار لما كان المفهوم منه حينئذ قابلا للتقسيم والتقييد ، ولاقتضى التكرار مطلق الأمر ، بل الخبر أيضا ، مع أنّ الخبر لا يقتضيه إجماعا ، كما عن النهاية والتمهيد ، فإنّ وضع التعليق بالشرط ونحوه نوعي لا ينبغي