أمّا النقض : فبكثير من الموارد المجهولة واقعا وظاهرا الواردة فيه القرعة نصّا وفتوى ، كما في إرادة القسمة بين الزوجات ، فإنّه يبتدئ بالقرعة ، وفي إرادة استصحاب بعضهنّ للسفر ، فإنه يعيّن بالقرعة ، إلى غير ذلك .
وأمّا الحل : فبأنّ الإعراض عن أخبار القرعة في أكثر الموارد إنّما هو من جهة انتفاء موضوع الإشكال والجهل بقيام الدليل أو الأصل فيها ، لا من جهة وهن عموم الحكم بالقرعة ، وتعيين مورد الأمر الخاص بالقرعة في بعض المجهولات المعيّنة في الواقع من قبيل المقارنات الخارجية ، فلا يخصص الأمر الوارد فيه فضلا عن تخصيصه عموم سائر الأخبار « 1 » المستفيضة بأنّ : كل مجهول ففيه القرعة . وكلّ مشكل فيه القرعة : وأنّها لكلّ أمر مشكل .
ومنها : ما أورده الفصول أيضا من أنّ القول بأنّ مدلول طلب نفس الطبيعة يستلزم التكرار ، بخلاف القول المختار من أنّ مدلوله طلب إيجاد الطبيعة .
بيان الملازمة أن الطبيعة المأمور بها أمر وجداني وقد اتصف بصفة الوجوب والمطلوبية ، وقضيّة الاستصحاب بقائها بعد الإتيان بها مرّة إلى أن يتبيّن زوالها ، لأنّ الأحكام اللاحقة للطبائع من حيث هي لاحقة لأفرادها بالضرورة ، ولا يرتفع عن البعض إلّا بطريق النسخ « 2 » . انتهى .
وفيه : أنّ ما ذكر في بيان الملازمة يمكن نقله إلى الإيجاد أيضا من حيث إنّ المطلوب من الإيجاد أيضا طبيعته من غير فرق ، فبما يجيب يجاب .
فإن قلت : الإيجاد ليس مطلوبا أصليا حتى ينصرف إليه إطلاق الأمر ، بل هو مطلوب تبعي من باب المقدّمة على سبيل الإهمال ، فلا بدّ من الاقتصار على الفرد المتيقّن دون غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 187 ب « 13 » من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى .
( 2 ) الفصول : 74 .