العرف واستحقاق الثالث الذمّ والعقاب عرفا وعقلا لو اطّلع على الأمر قبل أن يبلغه الثاني ولم يفعل ، وبكوننا مأمورين بوسائط أوامر النبي والائمّة من قبله تعالى ، لا من قبل الوسائط .
وأجاب صاحب الإشارات « 1 » عن التبادر واستحقاق الذمّ والعقاب بالمنع لو أريد من دون قرينة خارجيّة ، وعن كوننا مأمورين بأوامر النبي والأئمّة من قبله تعالى لا من قبلهم . بأنّه من جهة القرينة الخارجيّة وهي غلبة إرادة التبليغ في أوامر الشارع وكونه مقتضى ديدن الأكابر والعظماء ، أو دوام إرادة التبليغ ، لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
« 2 »
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
« 3 »
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
« 4 » إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الدالّة على أنّهم مبلّغون من قبله تعالى ، لا آمرون من قبل أنفسهم .
احتجّوا للقول الثاني بأنّ الأمر بالأمر لو كان أمرا لاقتضى قوله صلّى اللّه عليه وآله : « مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع » وجوب الصلاة على الصبيان ، ولاقتضى أن يكون القائل :
مر عبدك أن يتّجر متعدّيا ، ولعدّ قول القائل : مر فلانا بكذا مع نهيه عن إطاعته تناقضا ولعدّ قول القائل : وكّل فلانا توكيلا للثالث والتوالي بأسرها باطلة .
وأيضا بعدم الدلالة بأحد الثلاث ، أمّا غير الالتزام فظاهر ، لأنّ مفاد الأمر طلب المدلول من المخاطب ، وأمّا الالتزام فلعدم الملازمة ، إذ الآمر ربّما لا يرضى بفعل الثاني فضلا عن طلبه منه .
وللخصم أن يجيب عن الأوّل والثاني بمنع ملازمة الاقتضاء ، فإنّ عدم اقتضاء
هامش
( 1 ) إشارات الأصول : 52 .
( 2 ) المائدة : 67 .
( 3 ) آل عمران : 144 .
( 4 ) سبأ : 28 .