احتجّ القوانين « 1 » على وضعه لخصوص الواجب المطلق بالتبادر في المطلق ، وصحّة السلب عن المشروط ، واستحقاق العبد التارك للامتثال المعتذر بأنّ أمر المولى لعلّه كان مشروطا بشرط للذمّ .
وجوابه أمّا عن التبادر واستحقاق الذمّ فبأنّهما أعمّ من المدّعى إذ لعلّ منشؤهما ظهور الانصراف لا الوضع ، كيف ولو كان موضوعا لخصوص الواجب المطلق للزم كونه مجازا بلا حقيقة ، إذ لا ينفكّ استعمال أمر أو واجب عن الاشتراك بشيء ، ولا أقلّ من اشتراطه بالشروط العامّة من العقل والعلم والتمكّن والبلوغ .
فان قلت : الشروط العامّة داخلة في الموضوع له ، فلفظ الواجب موضوع لما يستجمع فيه الشروط العامّة لان لا يلزم المجاز بلا حقيقة فيه .
قلت : قد مرّ غير مرّة من أنّ وضع اللفظ على وجه يختلف باختلاف المخاطبين قليل النظير ، بل معدوم النظير في الأوضاع العرفية ، مضافا إلى أنّ العلم الذي هو أحد الشروط العامّة لا يعقل أخذه في الموضوع له ، ضرورة أنّ العلم بشيء فرع وجود ذلك الشيء .
وأمّا عن صحّة سلب الواجب عن الواجب المشروط فبأنّ حمل تكليف الوجوب إمّا على نوع المكلّفين في الشريعة من غير ملاحظة الشخص كقولك :
الحج - مثلا واجب في الشريعة ، وإمّا على الواجد للشرائط كقولك : المستطيع واجب الحج ، وإمّا على الفاقد بعلاقة بينه وبين الواجد من الأوّل ونحوه ، كقولك ، لغير المستطيع واجب الحج .
أمّا في المثالين الأوّلين فصحّة سلب الواجب ممنوع جدّا ، وأمّا في الثالث فهو وإن كان مسلّما ، إلّا أنّ وقوعه في المحاورات نادر ، بل الغالب الوقوع القسم الأوّل ودونه القسم الثاني .
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 100 .