تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
انقطاعه بتطرّق حكم آخر لا معنى لإبقائه بعد زوال المتطرّق بالاستصحاب ، كيف ولو صحّ استصحابه لصحّ استصحاب العدم في كلّ موجود شكّ في بقائه على صفة الوجود . نعم يمكن إبقاء الحكم السابق بعد زوال الحكم المتطرّق عليه إذا كان في الحكم السابق عموم أو إطلاق شامل لما بعد زوال المتطرّق ، ولكنّ الإبقاء بذلك إبقاء بالدليل الاجتهادي ، لا بالدليل الفقاهتي وهو الاستصحاب . وأمّا المفصّل بين الأمر المعلّق على الزوال علة عروض النهي فيتّبع ما قبل الحظر ، وبين ما لا يتعلّق به فهو باق على ما كان حقيقة فيه قبل الحظر فلعلّه ناظر إلى أنّ قرينة صرف الأمر عن معناه الحقيقي ليس مطلق وقوع الأمر عقيب الحظر ، بل وقوع الأمر المقيّد بزوال علّة النهي وإلى استصحاب الحكم السابق المنقطع بالحظر بعد زوال علّته . ويدفعه ما عرفت من أنّ مطلق وقوع الأمر عقيب الحظر قرينة ، لا المقيّد بزوال علّته وأنّه لا معنى لإبقاء الحكم السابق بالاستصحاب بعد انقطاعه بالحظر في الجملة . ثمّ إنّ هذا الكلام كلّه في الأمر الواقع عقيب الحظر ، وأمّا عكس ذلك وهو النهي الواقع عقيب الأمر فهل هو باق على ما كان حقيقة فيه من الحرمة أو الكراهة أو غيرهما ، أو أنّ سبق الأمر قرينة صارفة له عن الحقيقة ؟ وعلى الثاني فهل يعيّنه بعد الانصراف عن الحقيقة في شيء من معانيه المجازية أو لا يعيّنه في شيء منها ، وعلى الثاني فهل يتبع ما قبل الأمر أو ما يقتضيه الأدلّة الخارجية ؟ والأظهر هو إلحاق النهي الواقع عقيب الأمر بالأمر الواقع عقيب النهي في جميع ما اخترناه فكما أنّ سبق النهي على الأمر قرينة صرف الأمر عن الحقيقة وقرينة كون الأمر لمجرّد رفع النهي والمرجوحية عندنا ، كذلك سبق الأمر على