سبق الأمر على الحظر على وجه العموم أو الإطلاق ، فيخرج زمان الحظر خاصّة بقرينية الحظر وبقي الباقي تحت العموم أو الإطلاق ، أو بقرينة العلم بالأمر من العادة ونحوه نظير أوامر الحائك ومن يقرب إليه في الصناعة لمن يعمل بين يديه حيث يأمره بالذهاب تارة وبالمجيء أخرى بعد ما نهاه عنهما ، فإنّ السرّ في فهم الإيجاب من تلك الأوامر مع سبق الحظر عليها هو سبق الأمر عليه ، مضافا إلى كون المقام مقتضيا لطلب التشاغل بالفعل ، ونواهيه إنّما يكون على قدر الحاجة والضرورة .
وأمّا القائل بالندب فلعلّه ناظر إلى أنّ الندب أقرب المجازات للوجوب ، فإذا تعذّر الوجوب بواسطة سبق الحظر حمل على الندب .
وفيه : أنّ الأقربيّة الموجودة بين الوجوب والندب ليست أقربيّة عرفيّة ، بل هي أقربية اعتبارية عقليّة لا دليل على اعتبارها في إثبات اللغات التوقيفية ، وعلى تقدير اعتبارها لا تقاوم ما ذكرنا من الأدلّة الاجتهادية الدالّة على خلافها .
وأمّا القائل بالإباحة بالمعنى الأخصّ فلعلّه ناظر إلى كثرة تعيين الأمر الواقع عقيب الحظر في الإباحة الخاصّة .
وأنت خبير أوّلا : بمنع تكافؤ كثرة تعيينه فيها ، لكثرة تعيينه في غيرها .
وثانيا : بمنع استناد التعيين إلى اقتضاء سبق الحظر ، وإنّما هو مستند إلى اقتضاء حكم العقل الإباحة عند الحيرة ، لا إلى ظهور انصراف الأمر المسبوق بالحظر إلى تعيين الإباحة بالمعنى الأخصّ كما زعمه صاحب الضوابط ، وذلك لعدم ثبوت شيء من سببي الانصراف فيه .
وأمّا القائل بتبعية الأمر الواقع بعد الحظر لما قبل الحظر من رجحان الفعل أو الترك أو الإباحة فلعلّه ناظر إلى استصحاب الحكم السابق على الحظر .
وفيه : أنّ الحكم السابق على الحظر ، قد انقطع بواسطة تطرّق الحظر وبعد
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 311
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣١١