تعيّن الأمر في الإباحة الخاصّة أعني : الرخصة بالفعل ، لكن بضميمة حكم العقل وأصالة الإباحة عند الحيرة ، لا بمجرّد سبق الحظر ، كما توهّمه بعض .
لنا على ما استظهرناه - مضافا إلى موافقة المشهور ومساعدة الاعتبار - شهادة التبادر والاستقراء من الآثار ، فإنّ المتبادر من قول المولى : اخرج من المحبس ، بعد نهيه إيّاه عنه ليس إلّا الإذن في الخروج ورفع الحظر عنه ، فالذي يدلّ عليه « اخرج » مطابقة هو مطلق الإذن ورفع الحظر من دون تعيين فصل .
[ حجة القائلين ببقاء الأمر عقيب الحظر فيما كان حقيقة فيه قبل الحظر وجوه . ]
منها : وجود المقتضي وعدم المانع ، أمّا المقتضي فهو الأدلّة الدالّة على ما كان حقيقة فيه قبل الحظر ، وأمّا عدم المانع فإمّا للأصل ، أو لعدم المنافاة بين الإباحة والوجوب حتى يصرف الأمر عنه إليها ، أو لعدم المنافاة بين الحظر السابق والوجوب اللاحق ، لأنّ ما يصلح لمانعية الانتقال من الحظر إلى الوجوب هو الضدّية الموجودة بين الحظر والإباحة أيضا ، فكما أنّها لا تمنع الانتقال من الحظر إلى الإباحة باعتراف الخصم ، كذلك ينبغي أن لا تمنع الانتقال من الحظر إلى الوجوب أيضا .
والجواب أمّا عن عدم مانعيّة سبق الحظر بالأصل فأوّلا : بما مرّ في مقدّمة تأسيس الأصل من انتفاء موضوع الأصل ، ومن عدم اعتباره ، ومن معارضته بالمثل فيما نحن فيه .
وثانيا : بأنّ الأصل دليل فقاهتي لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلّة الاجتهاديّة على خلافه .
وأمّا عن عدم مانعيّة سبق الحظر بعدم المنافاة فبأنّ الإباحة لا تنافي الوجوب المطلق ، واما الوجوب المسبوق بالحظر فتنافيه البتّة ، لما عرفت من أنّ الإباحة معنى مجازي ملزوم لقرينة معاندة للمعنى الحقيقي وهو الوجوب وملزوم