معاند الشيء معاند لذلك الشيء .
وبعبارة أخرى : أنّ الإباحة لا تنافي الوجوب إذا كان الدالّ على كليهما أمرا واحدا ، وأمّا إذا كان الدال على كلّ منهما أمرا مغايرا لأمر الآخر بسبق الحظر وعدم سبقه فيتنافيان قطعا ، ولهذا يعدّون الأحكام الخمسة كلّها متضادة .
وأمّا عن عدم مانعية سبق الحظر بعدم صلوح الضدّية للمنع ، فبأنّا لم ننسب مانعيّة سبق الحظر عن الوجوب إلى مجرّد ضدّية الحظر للوجوب حتى يمنع صلوحها للمانعية ، بل إنّما ننسب مانعيته إلى خصوص القرينة المقامية حسبما عرفت .
ومنها : ما يرجع محصّله إلى مقايسة سبق الحظر الشرعي التنجيزي بسبق الحظر العقلي التعليقي في عدم اقتضاء صرف الأمر عن حقيقته . وأنت خيبر بمنع المقايسة ووضوح الفرق الكلّي بين الحظرين ، فانّ الحظر المعلّق على ورود الأمر لا يتوهّم بقائه في مورد الأمر ، فضلا عن اقتضائه صرف الأمر ، بخلاف الحظر المنجّز .
ومنها : استعمال الأمر الواقع عقيب الحظر في الوجوب شرعا مثل قوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
« 1 » وأمر الحائض والنفساء بالصلاة والصوم بعد رفع المانع ، وعرفا مثل قول المولى لعبده : أخرج من المحبس إلى المكتب بعد نهيه عن الخروج من المحبس .
والجواب : أنّا إنّما نريد كون سبق الحظر في نفسه قرينة صالحة لصرف الأمر عن الوجوب ، وذلك لا ينافي قيام قرينة أخرى موجبة لخلافه ، فإنّ القرائن الظنيّة قد تتعارض ، وفهم الإيجاب من تلك الأوامر مع سبق الحظر عليها إنّما هو بقرينة
هامش
( 1 ) التوبة : 5 .