تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

[ المقدّمة الثانية : في تأسيس الأصل في المسألة ، هل الأصل عدم قرينية ]

سبق الحظر ليرجع إلى ما كان الأمر حقيقة فيه من قبل الحظر أم الأصل قرينيّتها ليرفع اليد عن الحقيقة الأوّلية ويرجع إلى أقرب المجازات ، أو لا أصل في البين ليرجع في القول إلى التوقّف وفي العمل إلى الأصول العملية . فنقول : قد قيل : إن فرضنا عدم قرينيّة سبق الحظر جزء من المقتضي للحقيقة الأوليّة فالأصل وإن كان عدم قرينيته ، إلّا أنّه أصل مثبت ، لأنّ المترتّب عليه وجود المقتضي وهو أثر عقلي لا شرعي ، والأصول المثبتة غير حجّة عندنا . وإن فرضنا أنّ قرينيّة سبق الحظر مانع عن المقتضى وعدم قرينيته شرط لاقتضاء المقتضي لا جزء منه فالأصل وإن كان عدم قرينيته أيضا ، إلّا أنّه معارض بأصالة عدم كونه غير قرينة ، لأنّ الشكّ في قرينية الحادث لا في حدوث القرينة ولا عبرة بالأصل المعارض بمثله . ولكن يندفع تأسيس الأصل بذلك ، أمّا على الفرض الأوّل ، فلأنّه مجرّد فرض غير مقبول ، بل غير معقول . توضيحه أنّ القرينة مانع عن المقتضي للحقيقة وعدم كلّ مانع شرط في المقتضي لا جزء منه ، بل لا يعقل تأثير العدم وجودا كما هو من ضروريات فنّ الحكمة . وأمّا على الفرض الثاني فبأنّ أصالة عدم قرينيّة سبق الحظر لا موضوع له أصلا ، فضلا عن معارضته بالمثل ، ضرورة أنّه ليس لعدم قرينيته حالة سابقة حتى تستصحب . مضافا إلى أنّ الأصول غير معتبرة في تشخيص الأوضاع وإنّما تعتبر تشخيص المرادات ، لا غير ، وذلك لرجوع الأصل في تشخيص المراد إلى الغلبة المحصّلة للظن به وعدم رجوعه في تشخيص الوضع إلى ما يحصل الظن به .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 307 | السيد عبد الحسين اللاري