ناسب البحث عن كلّ واحدة منها في خصوص مظانّ ترجيحه ، كما باحثوا عن كون تعريف المفرد بالأداة يصلح قرينة للعموم حيث لا عهد ، أو لا يصلح في باب العموم والخصوص ، وعن صلوح قرينية تعقّب المخصّص متعدّدا تخصيص الجميع في مباحث التخصيص ، وعن صلوح قرينيّة خبر الواحد لثبوت الإجماع في باب الإجماع ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتتبع .
الجهة الخامسة : في أنّ النزاع هل هو في قرينية سبق الحظر من حيث هو هو ، أو في قرينيّته من حيث اشتهار صرفه الأمر عن معناه الحقيقي ؟ وجهان :
أظهرهما الأوّل ، لأنّ البحث فيه من الحيثية الثانية إمّا راجع إلى البحث في قرينية الشهرة وهو نزاع كبروي محلّه في باب تعارض الأحوال ، لا في هذا الباب ، وإمّا راجع إلى البحث في تحقّق الشهرة في المقام وعدمه وهو نزاع صغروي يأباه ظاهر كلماتهم .
وممّا يشهد على عدم كون النزاع في قرينيته من حيث الشهرة ذهاب المتوقّفين في قرينيّة الشهرة كالمشهور ، بل وذهاب المنكرين قرينيّتها كصاحب القوانين « 1 » إلى قرينيّته من غير توقّف ولا إنكار .
الجهة السادسة : في أنّه هل يعتبر في محل النزاع مساواة المأمور به المحظور عنه أعني : اتّحاد متعلّق الأمر والحظر ، كما يظهر من القوانين « 2 » والضوابط « 3 » ، أم يعمّ ما إذا كان المأمور به أخصّ من المنهي عنه ك ( اخرج إلى المكتب ) عقيب ( لا تخرج عن المحبس ) كما نصّ به صاحبي الهداية « 4 » والفصول « 5 » ردّا على القوانين ؟ وجهان :
من كون الأوّل هو القدر المتيقّن ، ومن شمول عنوان المسألة لكليهما .
هامش
( 1 و 2 ) القوانين 1 : 89 و 90 .
( 3 ) ضوابط الأصول : 66 .
( 4 ) هداية المسترشدين : 155 .
( 5 ) الفصول : 71 .