في الندب أم مشتركا لفظيا أو معنويا وجهان :
من بناء بعضهم على الاختصاص ، ومن عدم الوجه للاختصاص ، فيعمّ النزاع في اقتضاء سبق الحظر إباحة الأمر جميع الأقوال المذكورة في معنى الأمر ، إلّا القول بكونه حقيقة في الإباحة ، ضرورة أنّ سبق الحظر إذا لم يؤكد مفاد الأمر على هذا القول لا يصرفه عن مفاده البتّة .
الجهة الرابعة : في أنّ النزاع هل هو في مفاد الأمر عرفا من جهة الوقوع عقيب الحظر ليرجع إلى النزاع في قرينية سبق الحظر ، أم النزاع في موضوع الصيغة الواقعة بعد الحظر بحسب اللغة والعرف ، ليرجع إلى النزاع في الوضع ؟ وجهان :
والظاهر المصرّح به هو الأوّل ، إذ لا وجه لاختلاف الموضوع له بحسب اختلاف المقامات ، إذ لا يكاد يوجد لفظ يتعدّد وضعه على حسب اختلاف مواردها ، وعلى ذلك يتوجّه هنا سؤال تقريره أنّ سبق الحظر إن كان من القرائن الخاصّة ببعض المقامات دون بعض فليس من شأن الأصولي بيانه ، لأنّ القرائن الخاصّة ببعض المقامات دون بعض ، أو ببعض الحالات دون بعض ، أو ببعض المتكلّمين دون بعض ، أو ببعض المخاطبين دون بعض ليست من القواعد الممهّدة المأخوذة في تعريف الأصول وإن كان من القرائن العامّة الغير الملحوظ فيها خصوصيّة بعض المقامات ، فلا وجه لإفراد البحث عنه هاهنا ، بل كان ينبغي أن يفردوا البحث عنه في باب تعارض الأحوال ، كما أفردوا البحث عن قرينة الشهرة في ذلك الباب ، فتعيّن أن يكون النزاع في الموضوع له لا في قرينيّة سبق الحظر .
وجوابه هو اختيار الشق الثاني ومنع الملازمة فيه بتقريب أنّ إفرادهم البحث عن قرينة الشهرة هناك من جهة انضباطها ، بخلاف سائر القرائن ، فإنّها وإن كانت عامّة أيضا ، إلّا أنّها لمّا كانت غير منضبطة والترجيح فيها يتفاوت بتفاوت المقامات
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 305
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٠٥