المجازي إن بلغ إلى مرتبة تبادره من اللفظ فقد انعكس الأمر بصيرورة المعنى الحقيقي مجازيا والمجازي حقيقيا ، وإن لم يبلغ إلى ذلك وكان المتبادر هو المعنى الحقيقي فلا رجحان ولا شهرة أيضا تعارض الحقيقة والوضع ، فلا تعارض ، فإنّ هذا القول مدفوع بأصالة الإمكان التي جرت عليها بناء العقلاء في كلّ ما شكّ في إمكانه وامتناعه .
ولا لمنع وقوع المجاز المشهور في الخارج رأسا ، فإنّه وإن لم يكن له مثال بالفعل في أيدينا وإن مثّل له الشهيد الثاني ببعض الأفراد الشائعة من المطلقات كشيوع الأكل والشرب في المتعارف دون قدر الذرة ، وقيل : إنّه من تتبّع وجد في أيدي الناس من المجاز المشهور كثيرا ، إلّا أنّ القطع بوقوع المنقول التعيّني في الخارج الذي هو آخر مراتب المجاز الذي لا يمكن الوصول إليه من المرتبة الأولى بكثرة الاستعمال إلّا بطيّ جميع المراتب ، لقضاء الضرورة ببطلان الطفرة كاف في القطع بوقوعه إجمالا وإن لم نعلم به تفصيلا ، بل لمنع وقوع المجاز المشهور شرعا في أوامر الكتاب والسنّة المستعملة في الندب ، لكن لا من جهة أنّه يشترط في وقوع المجاز المشهور الباعث على الوقف أو الصرف أن يكون ناشئا عن شيوع الاستعمال في المعنى المجازي من دون شئ من القرائن المتصلة بانكشاف المقصود من الخارج بملاحظة القرائن المنفصلة - كما يوهمه ظاهر بعض - فإنّ مجرد كون الغلبة مع انضمام القرينة لا يقضي بعدم التردّد بينه وبين المعنى الحقيقي مع الخلوّ عنها ، نظرا إلى اختصاص الغلبة بصورة مخصوصة ، فلا يسرى إلى غيرها ، إذ من الظاهر أن الغلبة قد تنتهي إلى حدّ لا يلحظ معها تلك الخصوصية ، بل إنّما هو من جهة عدم وقوعه فيما نحن فيه أصلا وإن لم يكن وقوعه مشروطا بذلك الشرط المفقود فيما نحن فيه .
لنا على ذلك أي : على منع الصغرى المذكورة أعني : منع وقوع المجاز
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 296
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٩٦