[ [ الأمر ] الأوّل : هل الأوامر المطلقة على القول المختار من وضعها للوجوب ]
لغة باقية على ظهورها فيه شرعا كما هو عمدة الثمرة العملية الباعثة لتأسيس هذا النزاع والتصدي لهذا البسط الطويل فيه ، أم تطرّق عليها صارف عن معناه الحقيقي ومانع من حملها عليه شرعا بواسطة صيرورته مجازا راجحا ومشهورا في الندب ، بحيث يشكل حملها على الوجوب شرعا من دون قرينة ، فلم يبق للنزاع المزبور مع طول الكلام فيه ثمرة عمليّة في أوامر السنة والكتاب ؟ قولان .
ذهب إلى الأوّل كلّ من سبق المعالم ومن تأخّر عنه سوى صاحب المدارك والذخيرة والمحقّق الخوانساري على ما استظهره الأستاذ دام ظلّه وغيره .
وإلى الثاني صاحب اللمعة وبعض من تبعه كصاحب المدارك والذخيرة والمحقق الخوانساري على ما حكى عنهم .
أمّا دعوى صاحب اللمعة فيتوجّه بدعوى مقدّمتين : صغراهما : بلوغ استعمال الأمر في الندب شرعا في الشيوع والكثرة إلى حدّ يستغنى عمّا عدا الشهرة من سائر القرائن الحاليّة والمقالية ليكون مجازا مشهورا راجحا في الندب ، وإلّا فإن لم يستغن عمّا عدا الشهرة من سائر القرائن فهو مجاز مرجوح يقدّم الحقيقة عليه بالوفاق ، كما أنّه إذا استغنى حتى عن قرينة الشهرة بلغ حدّ النقل وقدّم على الحقيقة بالوفاق ، فلم يبق للترديد والإشكال وجه في غير الصورة الوسطى بين المجاز المرجوح وبين ما بلغ إلى حدّ النقل .
وكبراهما اختيار التوقّف في باب التعارض بين الحقيقة والمجاز المشهور ، كما عن العلّامة ، أو تقديم المجاز المشهور على الحقيقة ، كما عن أبي يوسف ، لا اختيار تقديم الحقيقة على المجاز المشهور ، كما عن أبي حنيفة وغيره .
وأمّا إنكارنا معاشر المشهور دعوى المعالم فمستند إلى منع مقدّمتها الصغروية ، لكن لا لما قيل من منع إمكان المجاز الراجح والمشهور بأنّ المعنى