إلى تلك الأخبار الباعثة على حصول الاشتهار فلا .
وعلى الوجه الثالث لا إشكال في الأوامر الواردة عمّن تقدّم على من حصل الاشتهار في كلامه ، بل وكذا بالنسبة إلى ما تأخّر عنه ، إذ المفروض عدم تحقّق الشهرة العرفيّة ، وإنّما الشهرة المفروضة شهرة خاصّة بمتكلّم مخصوص ، ومن البيّن أنّ الشهرة الحاصلة في كلام الشخص خاص لا يقضي بجري حكمها في كلام غيره مع عدم تحقّقها بالنسبة إليه ، وكذا بالنسبة إلى الأوامر الصادرة عمّن حصل الاشتهار في كلامه إذا أسند الشهرة إلى مجموع الاستعمالات الحاصلة منه ، إذ لا توقّف في نفس تلك الاستعمالات التي يتحقّق بها الاشتهار حسبما عرفت .
نعم يثمر ذلك في كلامه لو صدر بعد تحقّق الاشتهار المفروض إن بيّن تاريخ تلك الغلبة وقد يسري الإشكال في جميع الأخبار المأثورة عنه مع جهالة التاريخ أيضا ، إلا أن يقال بأصالة تاخّر الشهرة إلى . . . . « 1 » مع الظن بورود معظم الأخبار المروية عنه قبل ذلك ، فيلحق المشكوك بالغالب .
ويجري التفصيل المذكور أخيرا على الوجه الرابع أيضا .
فظهر أنّ ما ادّعاه المعالم من الشهرة على فرض صحّته لا يتفرّع عليه ما ذكره من الإشكال إلّا على بعض الوجوه الضعيفة الغير الظاهرة من عبارة المعالم ، ولا من الأخبار المأثورة حسبما استند إليها .
ورابعها : أنّ استعمال الأمر في الندب لا يزيد في الكثرة على استعمال ألفاظ العبادات في معانيها المخترعة الشرعية ، مع أنّ الخصم أعني : صاحب المعالم وسائر المنكرين للحقيقة الشرعية يحملونها عند التجرّد عن القرينة على المعاني اللغوية .
هامش
( 1 ) هنا في الأصل بياض بمقدار كلمة .