تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
المشهور في أوامر السنّة والكتاب المستعملة في الندب من تلك الجهة وجوه : أحدها : شهادة الإجماع المذكور في كلام السيّد وغيره من الصحابة والأئمة عليهم السّلام وبعض الأخبار الواردة عنهم عليهم السّلام الدالّة على عدم وقوعه ، وكذا شهادة ملاحظة طريقة العلماء حديثا وقديما في حمل الأوامر على الوجوب من غير نكير ، بل قد صرّح غير واحد من فحول أصحابنا على أنّا لم نقف على دعوى صاحب المعالم رحمه اللّه في كلام أحد ممّن تقدّم عليه مع سبقهم وقربهم وكثرة اطّلاعهم ومهارتهم وعموم البلوى به ، فاتّفاق مثل هؤلاء في حمل الأوامر على الوجوب كاشف عن فساد دعواه . ثانيها : أنّ حال الامام عليه السّلام كحال سائر الأنام وتكلّماته كتكلّماتهم على معاصريهم ، ولا ريب أنّ أغلب تكلّمات الناس وأغلب أوامرهم إنّما هو في الوجوب وأنّ إرادة الندب في غاية القلّة . فإن قلت : إنّ المندوبات الشرعية أغلب وجودا من الواجبات الشرعية . قلت : نعم ولكن أغلبيّة وجود المندوبات الشرعيّة معارض بأغلبيّة استعمال الواجبات الشرعيّة ، فإنّ الاهتمام بشأن الواجبات يقتضي تكرار الأمر في شأنها ، وفي كلّ من أجزائها وشرائطها أضعاف ما ورد في المندوبات ، وقد تقرّر في محلّه تقديم غلبة الاستعمال على غلبة الوجود عند تعارض الغلبتين . ومع الغضّ عن المعارضة فمجرد أغلبية وجود المندوبات لا يستلزم أغلبيّة استعمال الصيغة فيها ، إذ كثيرا منها ما ثبت بمؤدّى الجمل الخبرية كهذا مندوب ومستحب ، أو من فعله فله كذا وكذا من الثواب ، وكثيرا آخر منها ما ثبت بالتأسّي ، ومنها ما ثبت بأولويّة الجمع مهما أمكن من الطرح ، ومنها ما ثبت بإعمال قاعدة التسامح في أدلّة السنن أو قاعدة البراءة عن وجوب ما ضعف سنده أو عارضه ما يقتضي عدم الوجوب ، أو نحو ذلك ممّا لا يستلزم أغلبية وجود المندوب في الواقع
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 297 | السيد عبد الحسين اللاري