فضلا عن استلزام أغلبية استعمال صيغة الأمر فيها واقعا ، وفضلا عن استلزام كون الأغلبية شرعا مستندة إلى قرينة الشهرة دون سائر القرائن الحالية والمقالية المتصلة أو المنفصلة .
فان قلت : بمجرّد كثرة استعمال الأمر في الندب يثبت المجاز المشهور بأصالة عدم استناد الاستعمال إلى القرائن الحاليّة والمقالية .
قلت أوّلا : إنّ أصالة عدم استناد الاستعمال إلى القرائن الحاليّة والمقالية مضافا إلى معارضته بأصالة عدم استناده إلى قرينة الشهرة مزال بأصالة عدم بلوغ الاستعمال إلى حدّ الشهرة .
وثانيا : أنّ اعتبار أصالة عدم القرينة إنّما هو في مقام تشخيص المرادات لرجوعها إلى الغلبة ، والمفروض فيما نحن فيه معلوميّة إرادة الندب من الخارج ومشكوكيّة الموضوع له بالمعنى الأعم الشامل للوضع الأوّلي والثانوي .
وثالثها : أنّ الشهرة المدّعاة إمّا بالنسبة إلى أعصارهم ليكون اللفظ مجازا مشهورا في الندب عند أهل العرف في تلك الأزمنة ، أو بالنسبة إلى خصوص الأوامر الواردة عنهم عليهم السّلام فيكون مجازا مشهورا في خصوص ألسنتهم عليهم السّلام دون غيرهم .
وعلى الثاني فإمّا أن تكون الشهرة حاصلة بملاحظة مجموع أخبارهم المأثورة عنهم عليهم السّلام أو بملاحظة الأخبار المرويّة عن بعضهم ، أو بالنسبة إلى كلام كلّ واحد منهم ليكون الاشتهار حاصلا في كلام كلّ منهم استقلالا ، فالشهرة على الأوّل وإن تفرّع عليها الثمرة المذكورة من الإشكال في حمل الأمر على الوجوب ، إلّا أنّه مضافا إلى بعدها جدّا وعدم معلومية تاريخها أصلا لم يدّعها المعالم أيضا .
وعلى الثاني فهي وإن سلمت ، إلّا أنّها لا تثمر شيئا بالنسبة إلى أخبارهم ، ضرورة أنّ ذلك لو أثّر فإنّما يؤثّر بالنسبة إلى ما بعد حصول الاشتهار ، وأمّا بالنسبة
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 298
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٩٨