تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ما يظهر من كلامه . ورابعا لو سلمنا عدم المعارضة ، لكن ظهور الاستعمال في الحقيقة من قبيل الأصول والأدلّة الفقاهتية لا تقاوم ما ذكر من الأدلّة الاجتهادية على خلافه . حجّة الدلالة على الوجوب شرعا احتجاج الصحابة بعضهم على بعض في المسائل بالأوامر المطلقة من غير نكير وإجماع الإمامية على ذلك . والجواب عنه أنّ استدلالهم واجماعهم إذا سلّم فإنّما هو من جهة دلالته لغة ولو لمجرد أصالة عدم تعدّد الوضع وعدم تحقق الهجر ، ومع الغض عن الأصل وسائر الأدلّة فلا أقلّ من احتمال كونه من تلك الجهة وهو كاف في هدم الاستدلال . وقد يجاب أيضا بأنّ استدلالهم وإجماعهم لعلّه من جهة ظهور الطلب في الوجوب أو من جهة قضاء قرائن عامّة على حمله على الوجوب مع كونه موضوعا لمطلق الطلب أو غير ذلك . ولكن يبعد الجهة الأولى ما مرّ غير مرّة من عدم وجود شيء من سببي الانصراف فيما نحن فيه . ويبعد الجهة الثانية أنّه لو كان ذلك مستفادا من القرائن الخارجية لم يستندوا فيه إلى مجرّد الأمر ولوقع الإشارة منهم إليه . حجّة التوقّف أنّه لو ثبت وضع الأمر لشيء من المعاني ثبت بدليل واللازم منتف ، لأنّ الدليل منحصر في النقل بعد عدم مدخلية العقل في اللغات ، ولو نقل لكان إمّا بالتواتر ، فينافيه وجود الخلاف ، أو بالآحاد فلا يفيد إلّا الظن الذي ليس حجّة في المسألة الأصولية . والجواب عنه منع انتفاء الدليل في المسألة أوّلا بمنع انحصار الدليل في العقلي والنقلي ، إذ قد يكون مركّبا . وثانيا : بمنع انحصار الدليل النقلي في المتواتر والآحاد ، لحصول الواسطة