بينهما بالرجوع إلى الاستقراء والتبادر ونحوهما .
وثالثا : بمنع بطلان كلّ من التاليين . أمّا منع بطلان التواتر لأجل حصول الخلاف ، فلأنّه منقوض بوقوع الخلاف في كثير من المتواترات ، ومنحلّ بأنّ المتواتر مقتض لحصول العلم ونفي الخلاف ما لم يمنعه أحد الموانع المذكورة في محله التي قد تحصل لقوم دون قوم ، ولبعض دون بعض ، ولشخص دون شخص آخر .
وأمّا منع بطلان نقل الآحاد من جهة عدم إفادته إلّا الظن الذي ليس بحجّة في المسائل الاصوليّة ، فلأنّه ممنوع أوّلا : بمنع انحصار مفاد نقل الآحاد في الظن ، بل قد يفيد العلم أيضا من الاكتناف بالقرائن .
وثانيا : بمنع كون المسألة من المسائل الأصولية أعني : منع كون النزاع في معرفة وضع الشارع ، بل المسألة من الموضوع المستنبط يعني النزاع في معرفة المراد من لفظ الشارع ويكتفي الظنّ في الموضوعات المستنبطة اتّفاقا .
وثالثا : بمنع اعتبار القطع في كلّ مسألة أصولية ، بل المباحث خارجة ، للاتّفاق على اكتفاء الظنّ فيها .
ورابعا : بمنع كون المراد من الأصول المعتبر فيها القطع أصول الفقه ، بل المراد أصول الدين ، ضرورة أنّ أصول الفقه ليست إلّا كغيرها من الأحكام الشرعية المكتفى فيها بالظن ، إذ لم يقم حجّة على الفرق .
هذا كلّه إذا كان التوقّف من جهة انتفاء الدليل في المسألة كما هو ظاهر استدلاله عليه بحصر الدليل فيما ذكر ، وأمّا إذا كان من جهة توهّم تصادم الأدلّة وعدم المرجّح لها فيدفعه منع انتفاء المرجح كما هو على المنصف متّضح .
وأمّا حجّة الباقين فيظهر هو مع جوابه بملاحظة ما ذكرنا .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 294
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٩٤