تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
عليه الجواب ب
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ *
. ويندفع هذا الإيراد أيضا بما في القوانين من أنّ استكبار إبليس لم يكن عليه تعالى ، بل على آدم ، فيرجع بالنسبة إليه إلى محض المخالفة الخفية التبعية الغير المقصودة بالذات المتولّدة من المخالفة الحاصلة من الحميّة والعصبيّة ، وهذا شيء ربما يعدّ من تبعها نفسه في عداد المقصّرين فافهم « 1 » . انتهى . ومراده من قوله : وهذا شيء إلخ على ما فسّره في حاشيته هو رفع الإيراد المذكور بأنّ حمل الغرض من الآية على إقرار إبليس بما يوجب الطرد واللعنة من الطرق الخفيّة التبعيّة دون الجليّة يأباه سياق :
ما مَنَعَكَ *
الآية ، وليس مراده من ذلك رفع الإيراد بعدم حرمة استكباره على آدم ، وأنّ استكباره على آدم لا يزيد على ارتكاب المكروه كما يوهمه ظاهر العبارة حتى يتوجّه تشنيع الفصول « 2 » والإشارات « 3 » والهداية « 4 » عليه بدلالة قوله تعالى :
فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها
« 5 » وغير ذلك من الآيات والأخبار المستفيضة على حرمة الاستكبار وقبحه مطلقا ، هذا كلّه نبذة من الآيات الدالّة على أنّ الأمر للوجوب . وأمّا الأخبار الدالّة عليه فمن جملتها : صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم التي لمّا استدل الإمام عليه السّلام لهما على وجوب القصر في السفر بقوله تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا
« 6 » قالا له : إنّ اللّه تعالى قال : فليس عليكم جناح . ولم يقل : افعلوا . فأجاب بأنّه من قبيل قوله تعالى :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 87 . ( 2 ) الفصول : 66 . ( 3 ) إشارات الأصول : 41 - 42 . ( 4 ) هداية المسترشدين : 142 . ( 5 ) الأعراف : 13 . ( 6 ) النساء : 101 .